الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

مواهبهم، فتمّ ذلك، على إثر إصلاحات المعهد المقبلة، وتأسّس تحت رئاسته، وكان الشّيخ بيّوض نائبًا للرّئيس … "(1)

يضيف الشّيخ عدّون واصفًا هذا النّادي: " هو كاسمه نادٍ أدبي، وضع له قانون أساسي، يجتمع أعضاؤه مرّة كلّ أسبوع. الغرض منه ممارسة الأدب العربي، نثره وشعره، والتّشبّع من روائعه. يعتمدون في ذلك كتاب العمدة لابن رشيق القيرواني، يطالعونه ويتتبّعون نفائسه، دراسة ومناقشة، وبحثًا ونقدًا ومقارنة، وحفظًا لما يختارونه منه، وكتابة في المواضيع الأدبيّة."(2) ما قام به أعضاء النّادي الأدبي، هو ما يجب القيام به؛ للتّكوّن في المجال الأدبي.

إنّ الرّغبةَ في التّمكّن من الأدب هو عين الصّواب؛ فهو خطوة أساسيّة في طريق بناء الشّخصيّة العلميّة. لذا حرص هؤلاء الأعضاء على تأسيس هذا النّادي، ووضع برنامج يخدم هذا المطلب. " الأدب من المواد التي ترمي إلى تكوين الميل إلى الجميل وتقديره، والتّمتّع به، كالفنون الجميلة … لكن إذا نظرنا إلى الأدب من حيث القارئ فهو لتذوّق الجمال وتربية الوجدان، وإذا نظرنا إليه من حيث الكاتب المعبّر فهو من مواد كسب المهارة … "(3)

إنّ النّادي أسّس ليؤدّي هذه المهمّة، لذا رأينا في برنامجه قراءة الكتب الأدبيّة الأساسيّة في معرفة حقيقة الأدب، والتّشبّع منه وحفظ روائعه، ثمّ التّدرّب على طرق التّكوّن فيه: تحليلاً لنماذج منه ونقدها، والتّمرّن على الكتابة … كلّ هذا وغيره يتمّ في النّادي.

(1) - سعيد شريفي، معهد الحياة نشأته وتطوّره، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر،1409هـ/ 1989 م، ص: 44. كما كانت للشّيخ أبي اليقظان ندوة أدبيّة، كان يعقدها في منزله، وفي بستانه بالقرارة، يحضرها زملاؤه، وبعض قدماء تلاميذ شيخه الحاج عمر بن يحي في القرارة، يقرأ فيها لروّاد النّدوة بعض الكتب، والصّحف والمجلاّت الأدبيّة بخاصّة … هذه النّدوة أنشأها لمّا رجع من تونس ببعثته، بعد قيام الحرب العالميّة الأولى. لمزيد من التّفاصيل عن هذه النّدوة ينظر الشّيخ محمد علي دبّوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 206 – 215.

(2) - معهد الحياة نشأته وتطوّره، ص: 159،، هامش: 1.

(3) - الدّكتور فتحي علي يونس والدّكتور محمود كامل النّاقة، أساسيّات تعليم اللّغّة العربيّة، دار الثّقافة للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1977م، ص: 220.

٢٨ / ١٣٠