الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٣٢فأبدى كفاءة نادرة في تسييرها، فنشطت الجمعيّة نشاطًا كبيرًا، وأتت أعظم الثّمار للمعهد وللنّهضة."(1)
جمعيّة الشّباب جمعيّة أدبيّة، أسّسها الشّيخ عدّون. هي وسيلة تكوينيّة للطّلبة، يتبارون فيها على إلقاء الخطب، ونظم الأشعار، وكتابة الأناشيد، وإعداد المحاضرات. هي نادٍ يطبّق فيه طلبة معهد الحياة ما يتلقّونه من دروس في فصول المعهد. إنّ ما تهدف إليه الجمعيّة ومؤسّسوها هو تدريب اللّسان على الفصاحة، والعقل على التّفكير. وتقوية الشّجاعة الأدبيّة في النّفس، وتعليم النّقد للنّاشئة، وبعث الثّقة في أنفسهم لمزيد من المثابرة في العلم، والمغامرة في العمل، وخوض غمار الحياة بعدّة، تعين على الإقدام والتّحرّك في دروب الحياة بخطى سويّة ثابتة. باختصار شديد: إن جمعية الشّباب تعدّ أكبر ميدان تطبيقي في معهد الحياة لما يأخذه الطّلبة من دروس في فصوله وبين جدرانه.
يقول الشّيخ عدّون عن هذه الجمعيّة: " في السّنة الثّانية من تأسيس المعهد، أي سنة 1345هـ/ 1926م، قام المراقب بتأسيس جمعيّة باسم (جمعيّة الشّباب)، تكون ناديًا أدبيًّا، يتبارى فيه الطّلبة في تطبيق دروسهم عمليًا، بالخطب والمحاضرات والمناظرات، وانتقاد الأعمال والسّلوك وتبادل الآراء. فوضع قانونًا أساسيًّا ولائحة داخليّة، أقرّها الأعضاء بعد شيء من التّنظيم والتّعديل. "(2)
يمكن تلخيص الأهداف المسطّرة والمنجزة في جمعيّة الشّباب كالآتي:
- تطبيق ما يتعلّمه الطّلبة من قواعد في مختلف فروع اللّغة العربيّة والأدب بخاصّة؛ لتتكوّن عندهم الملكة اللّغويّة والأدبيّة، التي هي ضروريّة للقيام برسالة المحافظة على الثّقافة الأصيلة، ومواصلة العمل من أجل تمكين اللّغة العربيّة والأدب من أداء دورهما في تطوير المجتمع.
- تنمية ملكة التّفكير في الطّلبة؛ بتمرينهم على البحث والمناظرة والحوار.
(1) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ط1، المطبعة العربية، الجزائر، 1389هـ/ 1969م، ص: 120.
(2) - معهد الحياة نشأته وتطوّره، ص: 70. المراقب هو الشّيخ عدّون (سعيد بن بالحاج شريفي).