الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٣٤

- غرس الحسّ النّقدي في النّاشئة، بفتح المجال لنقد الأعمال المقدّمة في جلسات الجمعيّة.

- احتكاك الطّلبة بالشّخصيَّات العلميّة والفكريّة، التي تدعى إلى جلسات الجمعيّة لمحاورتها.

- إشاعة جوّ المرح والدّعابة والأخوّة بين الطّلبة، بتغيير الأجواء التي تكون في فصول الدّراسة، وجدران المباني التي يدرسون فيها، وتغيير منهجيّة تقديم المعلومات للطّلبة، وتبديل أساليب الإعداد التي يكون في قاعات الدّراسة.

- نشر جوّ الأنس بين الطّلبة، وتمتين روابط الأخوّة بينهم، وغرس روح الاجتماع فيهم.

- يشير الشّيخ محمد عليّ دبوز إلى نقطة أخرى مهمّة، تتعلّق باللّقاءات التي تجمع طلبة معهد الحياة ببعضهم، وبينهم وبين الكبار والصّغار. هذه اللّقاءات التي ينتج عنها الاحتكاك بينهم، فتمتزج أرواحهم وعقولهم، فيتأثّر الضّعيف بالقويّ، فيكتسب من قوّته وحصافته، يتكوّن على وجدانه القويّ المتأجّج؛ غرامًا بالعلم والمعالي، وعلى شجاعته الأدبيّة.(1)

يقول الشّيخ محمد عليّ دبوز: " ولمّا كانت التّمارين المدرسيّة، سيّما في العلوم العربيّة لا تكفي لغرس قواعد النّحو والبلاغة عاداتٍ في اللّسان والقلم، ولا يجد فيها اللّسانُ، بالأخصّ المجال للتّدرّب على الفصاحة، عزم الشّيخ عدّون ناظر معهد الحياة وكبار الطّلبة فيه على إنشاء جمعيّة أدبيّة لتلاميذ المعهد، تدربّهم على الفصاحة، وتؤكّد في نفوسهم الإخاء والمحبّة وترقّي عقولهم، وتعلّمهم التّفكير والمناقشة، والبحث والمناظرة، وتصقل أخلاقهم، وتشرف على سير المعهد، وتعمل لترقيته."(2)

يؤكّد الشّيخ الدّبوز أيضًا على حقيقة أخرى مهمّة، وهي إحدى النّتائج الطّيّبة والفوائد الباهرة لقيام نظام الجمعيّات الأدبيّة: " إنّ من أسباب الصّفاء والأخوّة والمحبّة التي تسود معهد الحياة جمعية الشّباب، التي تعينه في

(1) - ينظر المصدر السّابق، ص: 123.

(2) - المصدر السّابق، ص: 119، 120.

٣٣ / ١٣٠