الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٥٠بأرضها وثيق، وتمسّكهم بترابها – وحدةً لا تنفصل عراها -أمر لا مساومة فيه ولا منازعة.
هذا الدّور الذي قام به الشّيخ بيّوض في مسألة فصل الصّحراء عن الشّمال الجزائري، حظي يتقدير الوفد الذي أوفدته قيادة الولاية السّادسة إلى منطقة وادي ميزاب سنة 1961. (الوفد متكوّن من السّادة: أحمد طالبي، وسعيد عبادو، وعثمان حامدي، ورشيد الصّائم). فقد اعترفوا بنضال الشّيخ بيّوض، وبمواقفه المشرّفة في القضيّة، بعد أن اقتنعوا بوجهة نظره، الذي كان رافضًا طَلبَ فرنسا موافقتَه فصلَ الجنوب عن الشّمال.
النّتيجة التي أسفرت عنها كلّ المحاولات التي قامت بها السّلطات الفرنسيّة لتليين موقف الشّيخ بيّوض والميزابيّين للقبول بالمشروع يوضّحه السّيّد رضا مالك، النّاطق الرّسمي للوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان، وصاحب كتاب ”الجزائر في إيفيان Algerie a Evian L'“: ” سمعت من أوليفي قيشار مستشار برئاسة الجمهوريّة الفرنسيّة أنّ الجنرال ديغول أرسله إلى الصّحراء سنة 1960 ليتّصل بالميزابيّين، يَعرض عليهم تكوين مملكة ميزابيّة، كما كلّفه بالاتّصال بسكّان تمنغاست لنفس الغرض. ويقول أوليفي قيشار: اتّصلت بالشّيخ بيّوض إبراهيم بغرداية لهذا الغرض، فرفض هذه الفكرة وهذا العرض رفضًا قاطعًا، وقال له الشّيخ بيّوض: إنّ منطقة مزاب جزء لا يتجزّأ من التّراب الجزائري.” (المرحلة الانتقالية للثّورة الجزائريّة … ، ص: 381).
كان للشّيخ إبراهيم بيّوض – رحمه الله – دور كبير وأساس في المحافظة على صحراء الجزائر ملكًا لها، وفي الإبقاء على وَحدة التّراب الوطني بعيدًا عن أيّة مساومة ومقايضة، لم يدّخر جهدًا، ولم يستسلم لأيّ ضغط، ولم ينجذب لأيّ إغراء وتغرير للتّفريط في حقّ الحفاظ على سلامة الوطن الجزائري من الاستلاب، بالدّفاع عن ارتباط جنوب الجزائر بشماله. يقول عبد الله بن طوبال: ” فإنّ الفضل يعود إلى الشّيخ بيّوض في إنقاذ وحدةَ التّراب الوطني وبقاء الصّحراء بكلّ خيراتها جزائريّة. وبدونه كان يمكن أن تستمرّ الثّورة عقدًا آخر، ومرّة أخرى أقول: إنَّ دور غرداية