الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٥٢

محمد بن قاسم ناصر بوحجام

ميزاب متجذِّرٌ في عمق الجزائر!!(1)

ميزاب منبت القيم، ومعدن الشّيم، ومعقل الشّمم، وموطن الشّهامة، وموضع المروءة … كافح من أجل بناء مجتمع متماسك متضامن، وناضل من أجل إقامة حياة كريمة عزيزة؛ مؤسّسة على أُسُسِ الحضارة الحقيقيّة، جاهد كي يظلَّ سليلَ جدود، بنوا وشيّدوا وعمروا الأرض بما يضمن حياة سويّة، وعيشة هنيّة، عمل على مبدأ الارتباط بما له به صلة قويّة، وعلاقة وطيدة، كالدّين واللّغة والوجدان والتّراب والمسير والمصير .. امتثل في مسيرته بما سجّله الشّاعر الميزابي الجزائري مفدي زكريّاء:

نَحْنُ في هذِهِ … الجزائِرِ إِخْوا … نٌ، جِراحاتُنا الثَّخينَةُ حَمْرَا

لُحمةُ الضّاد والعُروبَةِ والتّا … ريخِ وَالدّين آيُ ربِّكَ كُبْرَى

وهواها، وماؤُها، وسَماها … وثَراهَا الزَّكيُّ، شِبْرًا فشِبْرَا

(اللّهب المقدّس، ص: 283).

إذا تغنّى الميزابي بمنبته ومسقط رأسه، وموطنه ميزاب، رَبَطَهُ بالجزائر: الوطن الغالي، وإذا افتخر بالدّولة الرّستميّة - وهو من أحفادها - وَصَلَ ذلك بالقيم التي تحتفي بها جزائرُه، بلادُه الحبيبة .. ما يعني ارتباطه بها انتماء ونشأة ومسيرة و .. و .. ، ماضيًّا وحاضرًا ومستقبلا .. يقول الشّاعر نفسه:

ويَحْفَظُ ميزاب لوح … الجلال … فَيُصْبِحُ ميزابُ في اللّوْحِ حرفَا

(1) - نشر المقال في صفحتنا في الفايسبوك ( facebook)، وفي صحيفة " رأي اليوم" (لندن)، 01 من رمضان 1436هـ/ 18 من أوت 2015م. وصوت الأحرار الجزائريّة، يوم: 04 من رمضان 1436هـ/ 21 من أوت 2015 ..

٥١ / ١٣٠