الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والطّابع التّكاملي، قال: " وأبو اليقظان – إلى جانب ميزابيّته التي يفاخرُ بها وله الحقُّ – عربيّ يجاهد ويجالد في سبيل العروبة، ووطنيّ يناضل ويقارع في سبيل الوطنيّة، ومسلم أخلص لله دينه، يجعل الإسلام في الصّفّ الأوّل من كلّ أعماله." (مجلّة الشّهاب، ج10، مج7)

الارتباط بالحلقات الأربع واضحٌ في شخصيّة أبي اليقظان وفي نشاطه: الميزابيّة، الجزائريّة، العربيّة، الإسلاميّة .. هكذا هي الهويّة عنده، لا يمكن الفصل بين أيِّ مكوّن من هذه المكوّنات عن الآخر أبدًا، ولا يسوغ نكران أيّ واحد منها.

هذه الرّوح هي التي دفعت بالشّيخ إبراهيم بيّوض أن يقف موقفه الحاسم والفاصل في قضيّة فصل الصّحراء عن الكيان الجزائري، ويحبط كلّ مؤامرات فرنسة ومناوراتها، ويفسد كلّ مخطّطاتها، ويبطل كلّ محاولاتها .. لقد كان ميزاب حاضرًا في جهود الشّيخ بيّوض في معركة الدّفاع عن وحدة التّراب الوطني الجزائري؛ قوّةً كبيرة وركيزةً متينةً في إفشال ما صمّمت فرنسا على تنفيذه. قال الشّيخ بيّوض من جملة ما قال في القضيّة، وفي معركة البقاء كتلة واحدة متراصّة، ووحدة ترابيّة متماسكة: " … أنَّ جذور حياة ميزاب متغلغلة في أعماق أرض الجزائر، وأنَّ عروق اقتصاده ضاربة في كلّ بقعة من بقاع أرض الجزائر، منذ قرون قبل أن تقدموا أنتم (يشير إلى الفرنسيّين) إلى هذه البلاد. وأنّه مدين للجزائر في بقائه، وفي الحصول على الوسائل التي قاوم بها الطّبيعة القاسيّة في بلاده ولا يزال. فلن يستطيع الميزابي أن يرى نفسه يومًا ما أجنبيًّا في الجزائر، ولئن جاء ذلك اليوم - لا قدّر الله – فإنّه يوم القضاء المبرم على بني ميزاب … " (أعمالي في الثّورة، ص: 38، 39).

هذا هو الشّعور الذي يسكن الميزابيّين نحو وطنهم الكبير الجزائر، وهذا هو المنطق الذي يحكم العلاقة بين الميزابي ووطنه الجزائر .. الشّيخ بيّوض لخّص هذه الصّلة بقوله: انفصال ميزاب عن التّراب الجزائري هو فناؤه، والقضاء عليه. فلم يفكّر ولن يفكّر أيُّ ميزابي حرّ في الانفصال، إلاّ من أصابه مسّ من الشّيطان، أو كان في عقله خلل، أو صار في رأيه خطل، أو كان سلوكه كلّه خطأ ..

٥٤ / ١٣٠