الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٦البحث المعمّق ينبغي أن يشمل كلَّ هذه وأكثر، إذا أردنا بالفعل أن تصبح غرداية هي الجزائر، والجزائر هي غرداية. أمّا دون ذلك فحديث على هامش الموضوع.
سليم قلالة، أستاذ جامعي
مقدّمة
حين يَضِلُّ الفردُ أو الجماعة عن سبيل العمل البنّاء، وحين تلتبس عليهم وسائل الفعل الحضاري، وإذا ما تجاوز الأمر إلى التّلفيق والكذب على النّفس والإضرار بها، بسوء التّدبير في توجيهها إلى الأقوم من السّلوك، والأهدى من السُّبل، والأجدى من الطّرق … يصبح التّذكير بتجارب من سار في مضمار البناء الحضاري واجبّا، بل حقًّا لمن تَاهَ وَتوَّهَ معه من هو تحت وصايته وكفالته ومسؤوليّته .. ؛ عساه يفيق من غفلته، ويقوم من غفوته، وينهض من كبوته، ويتفطّن إلى هفوته .. وعسى ينتفع المغرَّرُ به والمُضلَّلُ عن سواء السّبيل في العمل الصّحيح، والفعل السّليم .. ويُفيدُ ممّن ساروا في درب البناء الحضاري بخطًى ثابتة وصحيحة، مركَّزة وراسخة .. فيفعل كما فعلوا، ويبني كما بنَوا، فيصل إلى ما وصلوا، ويحقّق حقيقة كونه خليفة الله، الذي أَنْشَأَنَا من الأرضِ واسْتَعْمَرَنَا فيها .. فَلْنُعمُرْها بما يرضيه، وكما يريدُ .. من هذا المنطلق ووَفقَ هذا المنظور يكون نقل تجارب من سار في الدّرب الحضاري، هو من الواجب الحضاري ..
هذا ما أردنا تقديمه في هذا الكتاب بما جمعناه بين دفّتيه من أعمال، سبق أن نشرناها في سنوات عديدة، في مختلف وسائل النّشر وأماكنه، في ندوات وجرائد ومواقع إلكترونيّة .. حانت فرصة تقديمها للقارئ الكريم مجموعةً فقمنا به.
يقدّم الكتاب أعمالاً تخصّ الميزابيّين وما قدّموا من أفعال حضاريّة، أسهمت في تحريك الحياة الجزائريّة بخاصّة، وأعمالاً أخري تحمل طابعَ المشاعر نحوهم، وصبغةَ المنافحة عنهم، حين مُسَّ بكرامتهم، ونيلَ من تاريخهم وأعمالهم، وحين شُوِّهَت سمعتُهُم وُنسِبَ إليهم – زورًا وبهتانًا – ما