الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٦٢

عساهم يكونون؟! أيكونون طرقيّين؟! حاشا لله أن يقصد الأستاذ هذا!! فمهما يكن المفهوم الذي يعطيه القارئ لهذه التّفرقة .. فالإباضيّون هم مصلحون، وأعمالهم كانت إصلاحيّة، هدفُها هو الهدفُ نفسُه، الذي كان يبغي الوصول إليه العلماء المصلحون في الشّمال، وفي كلِّ أنحاء القطر الجزائري ..

هناك حقيقة تؤكّد ما ذهبنا إليه، وهي أنّ المهامّ الرّئيسة في الجمعيّة قد أسندت إلى المصلحين(1). ومن المؤكّد أنّ نيابة أمانة المال قد أسندت إلى المرحوم الشّيخ إبراهيم بيّوض، وهو رأس الحركة الإصلاحيّة في ميزاب.

بقول الأستاذ الزّاهري بعد ذلك: " … ثمّ انسحب الإباضيّون فيما بعد، وبقي وحدهم العلماء المصلحون في الجمعيّة … ".

نحن نسأل الأستاذ الزّاهري: ماذا يقصد بكلمة (انسحب الإباضيّون)؟؟ ثمّ متى حدث ذلك؟ هل يفهم من كلامه أنّ الإباضيّين تخلَّوا عن الجمعيّة؟ وهل أنَّ هذا التّخلِّي جاء نتيجة عدم الانسجام مع بقيّة الأعضاء؟ وهل كان للإباضيّة غرضٌ آخر أرادوا تحقيقه، غير أهداف الجمعيّة؟ وأسلوب آخر أرادوا انتهاجه غير أسلوبها؟ فلمَّا لم يجدوا بغيتهم انسحبوا؟! أسئلة متتالية يطرحها الإنسان على نفسه، وهو يتأمّل في عبارة الزّاهري .. فمهما يحاول القارئ الكريم تأويلها أو تفسيرها، فإنّه يصطدم بالحقيقة النّاصعة الواضحة، التي تتجلَّى له في سيرة الإباضيّين المصلحين، الذين كان ارتباطهم بالجمعيّة وثيقًا، والتفافهم حولها التفافًا محكمًا، وتمسّكهم بمبادئها تمسّكًا لا محيدَ عنه ..

يذكر الزّاهري انسحاب الإباضيّين من الجمعيّة، بعد أن أشار إلى انسحاب الطّرقيّين. وهؤلاء الأخيرون قد انسحبوا من الجمعيّة، بعد أن فشلوا الفشل الذّريع في تسخير الجمعيّة لخدمة مصالحهم، فألّبوا عليها الإدارة الاستعماريّة بعد انسحابهم منها، فأنشؤوا " السّنّة "، التي أسّسوها لضرب جمعيّة العلماء(2)

هل يفهم من كلام الزّاهري أنّ انسحاب الإباضيّين كان لغرض، كما فعل الطّرقيّون؟ نحن نقول للأستاذ: كيف ينسحب الإباضيّون من الجمعيّة، وقد

(1) - ينظر عبد الكريم بوصفاف، جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين ودورها في تطوّر الحركة الوطنيّة الجزائريّة (1931 – 1945)، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1981م، ص: 95.

(2) - المرجع السّابق، ص: 131.

٦١ / ١٣٠