الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٦٥

يقول الشّيخ إبراهيم أبواليقظان: " … مرّ على الجمعيّة نحو عام والشّيخ بيّوض عضو في مجلسها كما قلنا، وفي أثناء دورتها قدّم اعتذاره إلى الجمعيّة أن يتخلّى عن العضويّة بأعذار وجيهة. وفي هذه الدّورة الثّانية انتخبتني أنا عضوًا. وكنت إذ ذاك أمين مال الجمعيّة. فسارت على هذا النّحو المومأ إليه.، وكنت إذ ذاك بين أزمتين، قيّدتني عن العمل بانطلاق وحريّة: الأزمة الأولى هي أزمة اقتصاديّة، كانت معي من أزمة المطبعة العربيّة، في نحو سنة 1931. والأزمة الثّانيّة أزمة الاستعمار، فكانت تضايقني الإدارة مضايقة خانقة .. - كما رأيت في جرائدي – حين كانت تهدّدني بواسطة عملائها، إن أنا بقيت في العاصمة، فسوف تضطرّ الحكومة إلى إبعادي .. "(1)

أيعتذر شخص عن عدم إمكانه البقاء في المجلس الإداري للجمعيّة لكونه أصبح مراقبًا من الاستعمار؛ لمواقفه الجريئة معه، حفاظًا على دوام الجمعيّة واستمرارها، ويعتبر بعد ذلك منسحبًا؟!

أظنُّ أنّ اختفاء شخص أبي اليقظان عن مسرح الأحداث، وبقاءَه يجاهد ويناضل حنديًّا في الخفاء لهو الوفاء للمبادئ والتّعلّق بالأهداف، والإيمان بالغاية. فلا يعدُّ فعله هذا انسحابًا، بل هو الانسجام الكلِّي مع مبادئ الجمعيّة الهادفة إلى سلوك أيّ سبيل يوصل إلى الغاية؛ بالتّدبير المحكم، والتّخطيط الصّحيح ..

ثمّ إنّ الحقيقة التي لا جدال فيها أنّ الشّيخ أبا اليقظان لم ينسحب من الجمعيّة، وإنّما طلب إعفاءَهُ من مجلسها الإداري فقط، كما يذكر ذلك الأستاذ عبد الكريم بوصفصاف.

نقول للأستاذ الزّاهري بعد ذلك كيف يمكن لشخص انسحب من منظّمة وتخلّى عنها أن يدافع عنها؟! فهذه صحيفة " الأمّة " للشّيخ أبي اليقظان تدافع عن الجمعيّة.(2)

ثمّ كيف يمكن للجمعيّة أن تثق فيمن انسحب وتخلّى عنها وتركها لتعمل وحدها، وتكلّفه بعد ذلك للقيام بمهامّ عظيمة، لا يُكلَّف بها إلاّ المخلصون.

(1) - أبو اليقظان إبراهيم، نشأتي (مخطوط).

(2) - عبد الكريم بوصفصاف .... جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين … ، ص: 114.

٦٤ / ١٣٠