الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٦٦ألم تتشكّل لجنة إغاثة فلسطين، بعد قرار التّقسيم سنة 1948. وكان كثير من أفرادها أعضاء في جمعيّة المسلمين الجزائريّين .. وقد كانت تحت إشراف جماعة من العلماء هم: الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي، فرحات عبّاس، الشّيخ إبراهيم بيّوض، الشّيخ الطّيّب العقبي، الحاج أحمد مصّالي، الشّيخ مصطفى القاسمي ..(1) وكان من بين أعضائها (من الإباضيّن زيادة على الشّيخ إبراهيم بيّوض) الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان، والشّبخ سليمان بن داود، ابن يوسف ..
ألا يعني هذا أنّ الإباضيّين ظلّوا في الجمعيّة، ومع الجمعيّة، وما انفكّوا عن العمل الدّؤوب في سبيل الإصلاح .. فكيف يجوز للأستاذ الزّاهري القول بانسحاب الإباضيّين من الجمعيّة؟! ولماذا لا يسمّيهم بالمصلحين .. وهم يقومون بالأعمال نفسها التي يقوم بها زملاؤُهم المصلحون الآخرون؟!!
أرجو أن لا يكون ما صرّح به الأستاذ زهير الزّاهري سوى خطأ في التّعبير، لا قصدًا إلى سوء التّقدير والتّصوير. بل إنّ هذا ما نعتقده، لكن نظرًا لما يترتّب عن هذا التّعبير من فهم خاطئ للواقع، وتصوير خاطئ --أيضًا - لأعمال هذه الطّائفة ارتأيتُ رفع الالتباس، وإزالة الإيهام؛ حتّى لا تذهب الظّنزن بالقارئ مذاهبها.
أخيرُا – بالمناسبة – فإنّني أريد أن أبدي ملاحظة، طالما سجّلها الملاحظون على كتّابنا وصحافيّينا وعلى مسؤولينا، وهي أنّهم لا يفتؤون يردّدون قائمة معيّنة من العلماء والعاملين على مسامع الأجيال والنّاشئة في كلّ مناسبة وغير مناسبة .. ويظلّون يجترّون أعمالهم؛ بإطالة المقالات، والتّنويع في الدّراسات، والإشادة بمواقفهم، وإقامة الأسابيع الثّقافيّة والمهرجانات .. ويغفلون البقيّة الباقيّة من المجاهدين والعاملين؛ حتّى ظنَّ بعض النّاس – خطأ – أنّ الجزائر لم تنجب غير هؤلاء، وأنّ النّهضة لم يقم بها غيرهم. فالجزائر الوفيّة – دائمًا - لأبنائها لا ترضى بهذا السّلوك؛ لأنّه ليس فيه وفاء للعاملين، ولا تقدير للمجهودات ..
نتساءل أيضًا: لماذا يركّز على حركة الإصلاح في الشّمال، ويغفل نشاط المصلحين في الجنوب؟ مع أنّ الإصلاح لم يُؤتِ ثماره إلاّ لمّا تآزر الشّمال مع
(1) - ينظر أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، القسم الثّاني، (في الجزائر، 1925 – 1954م) الشّركة الوطنيّة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1977م، ص: 386.