الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٦٧الجنوب والشّرق والغرب .. هذه مجرّد لفتة صغيرة، أبديتها في ختام هذه الخواطر؛ قصدًا للهمس في الآذان، والله وليّ التّوفيق.
محمد ناصر بوحجام
معهد الحياة، القرارة، الجزائر.
بلاء فيه مواعظ وابتلاء فيه دروس(1)
حين يسكن الشّرّ القلب، وحين يفيض كراهيَّة وحقدًا وحسدًا، ينطلق بصاحبه ليعيث في الأرض فسادًا: يتعدّى على الممتلكات، ويحرق السّكنات، ويخرّب البنايات، ويعتدي على النّاس، ويروّع العباد، وينهب الأموال، ويسطو على الخيرات، ويقوم بكلّ ما يهديه إليه مكره وخبثه ونزعته العدوانيّة، ويقود نفسه الشّريرة إلى حيث ترتكب المناكر، وتقترف الجرائم، فتأتي ما لا يمكن تصوّره، ممّا يدخل في نطاق أعمال الذين فقدوا إنسانيّتهم ودينهم وضميرهم وكلّ ما يصرف صاحبها ويخرجه من دائرة العقلاء، ويحطّ به في خندق السّفهاء والمتوحّشين الذين لا يملكون ذرّة من الحسّ الإنساني، فضلاّ عن الوازع الإيماني. لقد زيّن الشّيطان لهؤلاء عملهم فرأوه حسنًا. لقد ضلَّ سعيُهُم فيما أقدموا عليه، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا، إنَّهم هم الأخسرون أعمالاً ..
هذه النّزعة الخبيثة إلى الإضرار، وهذا الميل القرِم إلى الظّلم، وهذه الطّبيعة المهوسة بسلب النّاس أمنهم، وزرع الرّعب في قلوبهم، وتحويل ديارهم بلاقع، وحرمانهم من الاستقرار والعيش الهنئ .. هذه النّزعات كانت وراء الأحداث التي وقعت في القرارة في الأسبوع الماضي، التي تحوّلت إلى جحيم وأرض ملتهبة؛ نتيجة ما قام به أوغاد وأنذال، لا خلاق لهم ولا دين ولا حسّ، ولا شعور ولا ذمّة. أصاب هؤلاء المجرمون النّاسَ في أموالهم
(1) - ينظر صفحتنا في الفايسبوك ( facebook). وكتاب أقلام الهداية في فتنة غرداية، ص: 9 – 11.