الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٦٨وأجسامهم وفي كلّ ما يملكون. فكانوا في زمرة الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، سيصبّ عليهم ربّك سوط عذاب في الدّنيا والآخرة، إن لم يتوبوا إلى ربّهم، ويردّوا المظالم إلى أهلها، إنّ ربّك لبالمرصاد لكلّ ظالم وجائر ومعتدٍ، ولكلّ باغٍ وطاغٍ ومستبدّ …
لا نعير لهؤلاء كبير اهتمام، فالله كفيل بأن يتولّى أمرهم، وينتقم منهم، إنّه عزيز ذو انتقام، وإنّه ناصر المظلوم، وآخذٌ على يد الظّالم أخذة رابية، وأخذ عزيز مقتدر، كما أخذ مَنْ قبلهم من الظّالمين .. بالخسف أو النّسف، أو بالصّعق أو بإرسال حاصب من الرّيح، أو بما يشاء ويراه مناسبًا للجرم الذي ارتكبوه، فإنّهم ظالمون، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. فإنّ الحسد الذي يسكن قلوبهم سيأكلهم من داخلهم، كما تأكل النّار نفسها، والحقد الدّفين الذي يعمر نفوسهم سيأتي عليهم وعلى مؤامراتهم وينقلب عليهم وبالا وثبورًا ..
إنّ هذا ما يتكفّل الله به: ﴿وَقَدْ مَكرُوا مَكْرَهُمْ وِعِنْد الله مَكْرُهم، وَإنْ كان مكْرُهم لِتَزولَ منهُ الجبالُ فَلا تَحْسِبَنَّ الله مُخْلِفَ وعدِهِ رُسلَه إنَّ الله عزيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ (إبراهيم:46، 47) هذا شأن الله مع عباده الظّالمين. أمّا المظلومون فوعده بنصرتهم حقّ … ما يعنينا هو أخذ العبر من هذا البلاء، وتعلّم دروس من هذا الابتلاء:
1 – عدُّ ما حدث ابتلاء من الله العليّ الحكيم. والتّدرّبُ على حذق كيفية التّصرّف مع الأحداث، وكيفية تَصْرِيفها إلى ما يخدم المصلحة العامّة، ويقدّم دفعًا كبيرًا نحو تحسين الأحوال والأوضاع.
2 – شكرُ الله وحمدُه على نِعَمِ التّضامن والتّعاون والتّعاطف .. التي سادت مجريات الأحداث، وأفرزتها التّطوّرات والتّحرّكات التي صاحبت الوقائع والواقعات .. التّعاون كان كبيرًا وقويًّا بين الأقرباء أبناء المنطقة: تخطيطًا وتدبيرًا ومساعدات واتّصالات، ومواساة، ومآزرات .. والتّضامن كان واسعًا من الأبعداء رجال الخير والإحسان والبرّ بكلّ ما يؤدّي إلى إحقاق الحقّ، وإزهاق الباطل، والكشف عن الجرائم المرتكبة في حقّ الأبرياء.
3 – تقدبرُ قيمة الوَحدة التي سادت بين أبناء المنطقة: كباراً وصغارًا، شيوخًا وشبابًا، رجالا ونساء … توّحدت الكلمة بين الجميع، وساد الاحترام بينهم في التّدبير والتّنفيذ، وتوحّدت المرجعيّة في تسيير الأزمة، وتوجيه الأمور .. هذا الوجه الذي بدا به نشاط الجميع هو ثمرة من ثمرات التّربية