الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٦٩

والتّكوين القوّيين المنظّمين اللّذين نُشِّئَ عليهما أبناء المنطقة: في المدارس والمعاهد والمساجد والهيئات والمؤسّسات التي تتوفّر عليها المنظومة التّربويّة في النّسيج الاجتماعي للمنطقة .. هذه النّتيجة الرّائعة والثّمرة الطّيّبة، التي آتت أكلها بإذن ربّها، هي من غرس التّربية والإعداد المبنيين على تقوى من الله ورضوان .. هذا المكسب والمغنم يدعوان إلى التّمسّك بهذا المسلك وهذا النّهج، ودعمِهما بالالتفاف حول الهيئات والمؤسّسات التي قدّمت هذا الفضل، وعدم التّفريط فيها. فإنّ السّرعة في التّحرّك، والإحكام في التّنظيم، والنّجاعة في التّدبير، والتّحكّم في زمام الأمور .. كلّ هذا حصل نتيجة وجود هذا التّنظيم الذي أفسد على الظّلمة المعتدين الجورة أهدافهم، وقلب السّحر عليهم، فأصبحوا من المدحضين. وعلى الباعي تدور الدّوائر ..

4 – النّجاحُ في تحويل المحنة إلى منحة، وتدارك الأمور، وحسن التّصرّف في هذا الحدث، واستثماره في صالح أبناء المنطقة .. كان نتيجة الثّقة المتبادلة بينهم، التي أوجدت جوّ التّعاون والأريحية والاحترام والتّفاهم والتّناغم .. بين الجميع. الثّقة في سراة القوم، وفي الأعضاء المنتخبين في مختلف المجالس، وفي الشّباب الذي تحرّك بقوّة وحماسة وغيرة للدّفاع عن البلدة، وحماية المتضرّرين، والمحافظة على الحقوق والمكاسب .. هذه الثّقة مكسب غال، ومطلب أساس في تنظيم الحياة، وتسيير الأمور .. هذه الخلّة هي -أيضًا - ثمرة من ثمرات التّوجيه الدّيني الصّحيح والتّربية الاجتماعيّة السّليمة. فلنحافظ على المنهج ولنبقَ على النّهج.

5 – عدمُ التّأثّر بالأحداث والحوادث إلى درجة الانهزام النّفسي، واليأس من الحياة، والارتماء في أحضان الخوف والفزع والهلع وفقدان القوّة والشّجاعة لمواصلة العمل في الحياة للإعمار والبناء والتّشييد، بالوقوع تحت تأثير الإرهاب النّفسي، فنخسر كلّ شيء .. إنّ هذا أحد أهداف المدبّرين للأحداث، والمخطّطين للإفساد والتّدمير .. إنّ هذه الحوادث والوقائع شكل من أشكال الحياة ومظهر من مظاهرها. فطبيعة الحياة التّقلّب والتّلوّن والتّغيّر … هي متباينة فيما تقدّم للفرد، تتقلّب بين اليسر والعسر، بين الفرح والتّرح، بين الانبساط والانقباض .. ما حدث شيء طَبَعِي في حياة، يسودها الصّراع بين الحقّ والباطل، ويسيّرها التّنازع بين الخير والشّرّ، المتحكّم

٦٨ / ١٣٠