الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فيها إنسان يحمل بين جنبيه بذورًا من هذا وذاك .. ما حدث في القرارة حدث مثله وأكثر منه في الأرض في مختلف الحقب والأزمة .. وسيحدث.

العاقل هو الذي يفيد منها ما يصلح من حاله، ويأخذ منها ما يجعله قويًّا وصلدًا، ويُعِدّ منه رجلاً يطوّر من أدائه، في حياة كلّها كفاح ونضال، وتعب ونصب، وجهاد لمقاومة كلّ المعيقات والمثبّطات والمنغّصات والمقلقات .. قال الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان – رحمه الله -:

إنّما الدُّنيا … جِهادٌ، مَنْ … يّنَمْ … يَوْمَهُ دَاسَتْهُ أقْدامُ … الرّزايا

6 – إدراكُ نعمة الأمن والاستقرار والسّلامة. أيّامٌ معدودة فقدت القرارة فيها الأمن، تحوّلت الحياة فيها إلى جحيم وعسر وضنك .. فلنقدر هذه النّعمة حقّ قدرها، ولنعرف لها قيمتها؛ بالعمل على المحافظة عليها، وعدم التّفريط فيها، فلا نأتي ما يسبّب في فقدها. كما نتذكّر في هذه المحنة من يعيش تحت وطأة الخوف وعدم الاستقرار والاعتداءات المستمرّة المتكرّرة أيّامًا وشهورًا وسنوات، كيف هي حالهم، وكيف يَحيَوْن؟! إذا سألتم الله فاسألوه العافية. اللّهم أطعمنا من جوع وآمِنَّا من خوف ..

7 – هذا الحدثُ محطّة من محطّات محاسبة النّفس، في علاقتها مع الله، وعلاقتها مع ذاتها، وعلاقتها مع الآخر. هناك نقص في أداء عبادتنا، وهناك ضعف في محاسبة نفوسنا، وهناك خلل في معاملاتنا، وهناك جهل بتطبيق شرع الله في حركاتنا ونشاطنا .. فالله تعالى منحنا هذه المنحة، وابتلانا في هذا الحدث؛ لنصحّح أخطاءنا، ونغيّر ما بأنفسنا حتّى يغيّر حالنا إلى الأحسن. علينا أن نخرج من دائرة الغفلة والنّسيان وألّا نبتعد عن صراط الله المستقيم.

8 – يبيّن لنا هذا الحدثُ وينبّهنا أن نكون دائمًا في حال يقظة وتبصّر؛ حتّى لا نفاجأ بما لا تُحمد عقباه، فالشّرّ لا يغيب عن السّاحة، والأشرار يتربّصون بالخيّرين في كلّ لحظة، والشّيطان يدفع بالإنسان دائمًا إلى ارتكاب الجرائم، واجتراح السّيّئات، واقتراف الجرائر، والإضرار بالنّاس .. ما أقدم عليه هؤلاء الأغرار والأشرار في القرارة في حقّ الأخيار كان على حين غرّة، وفي حال الغفلة .. فالمؤمن كيّس فطن، وليس بالغرّ ولا بالسّاذَج .. إنّ الحذر مطلوب، والتّنبّه وملاحظة ما يحدث كياسة وفطنة، ومراقبة التّحرّكات

٦٩ / ١٣٠