الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٧١

حقّ، بشرط أن لا ينتقل إلى الإضرار بالنّاس .. إمامنا الشّيخ إبراهيم بيّوض – رحمه الله - يقول لنا دائمًا: سيروا في الشّوارع وكونوا متيقّظي الجوارح، افتحوا أعينكم على كلّ شيء، إلاّ على عورات النّاس ..

المهمّ، إنّ ما حدث كان من ناس لا خلاق لهم، وحصل نتيجة حسد وحقد وضغائن، نسأل الله تعالى أن يقتصّ من المتسبّبين فيه، ويأخذ على أيدي القائمين بأعمال الشّغب والنّهب والحرق والكسر والضّرب، التي هي من صنف ما قام به المستعمر الفرنسي في وطننا الحبيب، وكانت عقباه الاندحار والانكسار، فعقبى هذا الظّلم الكبير أيضًا الاندحار والانهزام، يتبعه عقاب الله الشّديد، وانتقامه العزيز، ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظّالمون. في أفعال المستعمرين الطّغاة الجبابرة قال الشّيخ أحمد سحنون – رحمه الله -:

فَتجَبَّرْتُمْ، … وقُلْتُمْ إنَّنا … َأهْلُ بَطْشٍ، وَأُولُو بَأْسٍ شديد

فاتَّقُوا عاقِبَةَ البَغْيِ التِي … أَهْلَكَتْ عادًا، وأَوْدَتْ بِثَمود

إنَّ يَوْمًا فيه يَهْوى نَجْمُكُمْ … هُوَ يَوْمٌ مِنْكُمْ غَيْرُ بَعيد

إذا أمعن الظّالم في ظلمه فارقب سقوطه، وانتظر نصرَ الله عبادَه المظلومين. ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والذِينَ آمَنُوا في الحياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهَادُ (غافر: 51)﴾. ولا ننسى - قبل هذا وبعده ودائمًا - قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذينَ أَشْرَكُوا أَذًى كثيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ﴾ (آل عمران: 186). اللّهم ثبَّتنا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، اللّهم انصرنا على أعدائنا في كلّ مسلك وسبيل. اللهّم ردّ كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميرهم. ووفّقنا إلى ما تحبّه وترضاه واهدنا سبل السّلام. واحفظنا في أوطاننا، واحفظ مؤسساتنا وهيئاتنا، واحفظنا واحفظ شبابنا واهدنا للتي هي أقوم.

باتنة يوم الجمعة: 25 من محرّم الحرام … 1435هـ

29 … من نوفمبر … 2013م

٧٠ / ١٣٠