الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٧٢

محمد بن قاسم ناصر بوحجام

بسم الله الرّحمن الرّحيم … والصّلاة والسّلام على رسول الله

رسالة إلى أعيان القرارة

حضرات السّادة الأكارم أعيان مدينة القرارة الكريمة، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حفظكم الله وعاكم وسدّد خطاكم، وأثابكم على ما تقومون به من أعمال البرّ والإحسان في سبيل النّهوض ببلدتنا، والحفاظ على أمنها وسلامتها، والقيام بشؤونها، والسّهر على اهتماماتها وهمومها. أجركم عند الله أعلى وأغلى وأوفى وأبقى.

ابتلانا الله تبارك وتعالى بمنحة كبيرة، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، ولطف بنا، إذ لم يدم هذا البلاء طويلاً، ومن خلال ما حدث عرفنا أقدارنا، وأدركنا قيمة رجالنا وشبابنا وكلّ فرد منّا: كبارًا وصغارًا، رجالا ونساء، مقيمين في البلدة وظاعنين عنها. وعرّفنا الله عزّ وجلّ بحقيقة مَنْ نحتكّ بهم ونساكنهم، ونخالطهم. لنخطّط من جديد لعلاقاتنا مع الآخرين، على ضوء هذه المنحة، ووَفق هذه العطيّة من الربّ المنعم المتفضّل علينا.

لا أبقى في سرد الحدث ووصفه والتّعليق عليه، فأنتم أولى من يقوم بذلك وأجدر؛ لأنّكم أدرى بما جرى، وأوعى بما حصل .. إنّني أريد تذكير نفسي وإخواني، بتسجيل ملاحظات وتقديم رؤى للإفادة من هذا الحدث وغيره.

1 – نريد قراءة هذا الحدث قراءة فاحصة كاشفة نافذة ناقدة، بفكر نيّر، وقلب واعٍ، وعقل متفتّح، ونظرة شموليّة، وبرؤية استشرافيّة، تربط بين الماضي وما حمله من صور مشرقة وغير مسرّة، والحاضر وما يفرزه من حقائق ومعطيات جديرة بالتّوقّف عندها، ثمّ النّظر إلى المستقبل على ضوء الأحداث المتكرّرة، والهزّات المتتالية، والأحداث المتسارعة إيجابًا وسلبًا. انطلاقًا من مبادئنا وارتباطًا بأهدافنا …

2 – إعادة النّظر في علاقاتنا مع من يساكننا، ومراجعة سبل التّعامل معهم، وإقرار منهجيّة جديدة فيه، بناء على ما استجدّ، أو ما كَشَفَ الغطاءَ عنه

٧١ / ١٣٠