الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٧٤

هذه ملاحظات أوّليّة، وهي منطلق لأفكار أخرى واقتراحات غيرها، ستجود بها الأيّام القادمة إن شاء الله. أريد أن يكون ردّ فعلنا حضاريًا وقويًّا، يُبنَى على العلم والمعرفة، والتّخطيط والتّفكير المتأنّي العميق؛ لننتج أعمالاً تضمن لنا البقاء في حلبات المنافسة، وميادين القوّة المؤثّرة .. وبذلك نتّقي كثيرًا من المؤامرات والمناورات التي تحاك ضدّنا، والتي كان من بينها ما حدث في القرارة مؤخّرًا، فالبقاء للأقوى والأصلح، ولمن يشيّد بنيانه على قواعد البناء الحضاري الحقيقيّة، كما بناه أجدادنا وآباؤنا ومشايخنا رحمهم الله جميعًا. ربّنا آتِنا من لدُنْكَ وهَيِّئْ لنا من أمرنا رشدًا.

باتنة يوم الجمعة: 25 من محرّم الحرام 1435هـ

29 من نوفمبر … 2013م

أخوكم الدّاعي لكم بالخير: محمد بن قاسم ناصر بوححام

بسم الله الرّحمن الرّحيم

رسالة إلى وزير المجاهدين

معالي وزير المجاهدين المحترم، السّلام عليكم ورحمة الله.

في الوقت الذي تسعى فيه جزائرنا الحبيبة إلى جمع الجهود، وحشد الطّاقات للبناء والتّشييد والتّطوير، والتّفكير في مستقبل الجزائر، وكيف تزدهر وتتطوّر في مختلف المجالات والميادين، وتجتهد في العمل على رصّ صفوف أبنائها وتجنيدهم لحماية البلد من الأخطار المحدقة به، بمختلف أشكالها وألوانها،؛ بداية من أعدائها المتكالبين عليها - المهوسين بداء الحسد والكيد- لزعزعة استقرارها وأمنها. وفي الوقت الذي تسعى فيه لرأب الصّدع، ومنع إثارة الفتن بين أبنائها. وفي الوقت الذي تريد استثمار مقوّمات الثّورة التّحريريّة المظفّرة ومكتسباتها في تنظيم الحياة العامّة بأسلوب حضاري. وفي الوقت الذي يدعو فيه فخامة الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطبه، ورسائله وتوجيهاته ونداءاته إلى شعب الجزائر الوفيّ … إلى المحافظة على أمن البلاد وسلامته ووحدته، والنّأي به عن ظلمات الفتن والقلاقل والتّشويش والتّشويه وإثارة النّعرات.

في الوقت الذي يحتفل فيه الشّعب الجزائري بيوم الشّهيد الذي ضحّى بدمه الغالي ونفسه العزيزة؛ فداء للوطن، ليراه متحرّرًا مزدهرًا، متقدّمًا متطوّرًا، آملاً من أخلافه أن يجسّدوا في حياتهم قيمه وشمائله ومبادئه، على رأسها الوفاء للتّضحيات، والالتزام بما قدّمه المجاهدون من أجله .. في هذا الوقت يظهر علينا من حملوا صفة المجاهدين، ومن يزعمون أنّهم يمثّلونهم بأعمالهم وأفعالهم، فيبعثون الفتنة بين أبناء الشّعب الجزائري، بالتّشكيك في بعض أعمال الثّورة، والنّيل من بعض رموزها، وتشويه الحقائق، وردّ شهادات صنّاع الثّورة وقادتها، وتلطيخ سمعة من قام بأعمال جليلة في سبيل تحرير الوطن وضمان وحدته، وتطهير محيطه من أمثالهم من المشوّشين وزارعي الفتنة …

ثلّة من أعضاء قسمة المجاهدين بمتليلي وغرداية نشروا أراجيف وأحاديث مغرضة، هي من صنف الإفك والافتراء والبهتان والقذف والكذب الصّراح. بعد نشر الأستاذ الدّكتور أحمد بن نعمان مقالاً بيّن فيه دور فضيلة الشّيخ إبراهيم ابن عمر بيّوض الأساسي والمهمّ في قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال(1)، والذي فَصَلَ في هذا الدّور شهادةً وإقرارًا واعترافًا

(1) - ينظر المزيد في الموضوع كتاب الدّكتور أحمد بن نعمان، الوَحدة الوطنيّة في وحدة الهويّة، دار النّعمان للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 2014م.

٧٣ / ١٣٠