الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٨١

وممتلكات تخرّب، ومعالم تهدّم، وحرمات تستحّل، وصبية تروّع، ونساء تفجع … يقوم بهذا من يُحسَبون على الإسلام، ومن يزعمون أنّهم مؤمنون ..

يا بُنيّ! دع عنك هذا الزّعم، ولا تغترّ بالمظاهر، فإنّ الإيمان ما وقر في الجَنان ونطق به اللّسان، وبرز في الميدان، كما أمر ربّ كلّ الأديان. يا بُنيّ! لا يفعل هذا إلاّ شخص فاقد الإيمان، عديم الإحساس، مصنوع من غير طين الفطرة التي فطر الله النّاس عليها. حتّى ولو خلق عليها، فإنّه بما يأتي من المنكرات يكون قد ابتعد عنها، وأخلّ بما تدعو إليه وتقتضيه؛ من حسن الخلق، وسلامة القلب، وصلاح المخبر والمظهر، وحسن المعشر، وما تأمر به من البرّ والإحسان المطلقين مع كلّ البشر، وما تدفع به من العدل والإنصاف، وما ترشد به: من اتّقاء الوقوع في أعراض النّاس، والتّعدّي على حقوقهم، وما تطلبه من الرّأفة بالخلق، وعدم التّجاوز على الحقّ، وما تقضي به من التنزّه عن الحسد والحقد، والبغض والكره، والتخلّي عن الضّغن وفعل الشّرّ، والتّحلى - بدل كلّ ذلك - بروح الأخوّة والتّسامح والصّفح والعفو، وملء القلب بالإيمان والتّقوى التي تقي من ارتكاب الشّرور والآثام ..

قال لي: هذه المعاني غابت في أحداث غرداية، وابتعدت عن آيات الله وسادت بدلها آيات شيطانيّة مناقضة لنور الكتاب المبين والهدي النّبوي الشّريف. لقد تمادى أصحابها فيما ينقض ما تبنيه الفطرة. قلت له: اعلم أنّ الإيمان بعيد عن هذه النّفوس الشّرّيرة، والتّقوى لا مكان لها في قلوب هؤلاء المخالفين لشرع الله. فهم الظّالمون الذين وصفهم الله عزّ وجلّ بقوله: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلاَ إنَّ حزبَ الشَّيْطان هم الخاسِرون﴾ (المجادلة/ 19)، ورسولنا الكريم يقول لنا: المسلم من سلم النّاس من يده ولسانه، ويحذّرنا من الوقوع في ظلم المؤمنين، ومن الولوغ في أعراضهم: المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.

إذا زاغت العقيدة واختلّ الإيمان، وشوّهت الفطرة، وانْحُرِفَ بها عن سواء السّبيل .. فترقّب كلّ شرّ، وانتظر كلّ منكر. ما يمنع من الإثم هو الحياء من استحلال حرمات الله، ومن محادّاته في أوامره ونواهيه. والحياء من الإيمان، وإذا لم تستحْيِ فاصنع ما شئتَ. بقول مفدي زكريّاء المطعون في وطنيّته من خفافيش الظّلام، ومن أدعيّاء الوطنيّة المزيّفة:

هُوَ الدِّينُ … يغمُرُ … أرواحنَا … بِنورِ اليَقين، ويُرسي … العَدَالَهْ

٧٩ / ١٣٠