الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٨٢

إذا الشَّعبُ أَخْلَفَ عهْدَ الإلَه … وَخَانَ العَقِيدَةَ، فَارْقُبْ زوَالَهْ

فلينتظر هؤلاء عقاب الله الشّديد الذي سلّط على من سبقوهم من الطّغاة، المتمادين سنين، وليس أيّامًا وشهورًا، وعلى المغرورين بما أوتوا من قوّة وبأس شديدين، وما يمتلكون من بطش ومكر .. و … فكانت النّتيجة سخط الله وعقابه الشّديد على من هم في زمرة فرعون وهامان، ومن هم من طينة ثمود وعاد إرم ذات العماد، الذين أخبر الله جلّت قدرته، وعزّت نقمته عنهم وعن مصائرهم ومصارعهم: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَل رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ العِمادِ التي لِمْ يُخلَقْ مثلُها في البِلادِ وَثُمودَ الذين جابُوا الصّخرَ بالوَادِي َوِفْرعوْنَ ذي الاَوْتَادِ الذَينَ طَغَوْا في البِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنّ رَبَّكَ لبِالمِرْصاد﴾ (الفجر/ 6 - 14) وقال: ﴿قُلْ سيرُوا في الاَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ المُجْرمِينَ وَلاَ تَحْزَنْ عَليْهِمْ ولاَ تَكُنْ في ضَيْقٍ مِمَّا يِمكُرون﴾ (النّمل/69، 70).

قال لي ولدي: هل ما فعله هؤلاء الأغرار الأشرار في غرداية هو فساد وطغيان وإجرام؟ هل هو من شاكلة عمل فرعون وأضرابه، ممّن قصّ علينا الله تبارك وتعالى أخبارهم، وذكر أفعالهم الشّنيعة في القرآن الكريم. قلت: هو من طبيعة تلك الأفعال الدّنيئة. إذن فعقابه لهم بالمرصاد، نعم وألف نعم، فوعيد الله لا يتخلّف، ووعده لنصرة المظلومين والمؤمنين المحتسبين الصّابرين صادق ومحقّق. فهو القائل: ﴿ … وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فقّد جَعَلْنًا لولِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ في القِتْلِ إنَّه كانَ منْصُورًا﴾ (الإسراء/ 33) وقال: ﴿إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والذّينَ آمَنُوا في الحياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يقُومُ الاَشْهادُ يومَ لا ينفعُ الظّالمين مَعْذِرَتُهُم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر/ 51، 52).

تذكّر قول مدبّر هذا الكون، والرّقيب على أفعال العباد والخبير بما تكنّه الصّدور وما تأتيه النّفوس من شرور، والدّوافع التي يدفع بها الغَرور إلى ارتكاب الآثام: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يفرَحُوا بهَا وإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شيْئًا إنَّ اللهَ بِما يعملون مُحيطٌ﴾ (آل عمران/120). لقد غفل هؤلاء الظّالمون عن قوله عزّ وجلّ: ﴿واتَّقُوا يومًا تُرْجَعُون فيهِ إلى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كسبَتُ وهُمْ لا يُظْلَمونَ﴾ (البقرة/ 281).

٨٠ / ١٣٠