الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٨التّربيّة، التّعليم، جماعة، الجماعيّة، التّفكير، التّخطيط، العمل، الفعل، الجهاد، الوَحدة، اللّحمة، التّماسك، التّعاون … )
قراءة ما جاء في الكتاب؛ باستصحاب هذه الكلمات، بدلالاتها وأبعادها، وعمق ما تحمل من إيماءات، وما تقدِّمه من إيحاءات .. تعين على إدراك حقيقة المجتمع الميزابي الذي كان حاضرًا بقوّة في المواقع والمواقف والمواطن التي برزت فيها الجزائر – وما تزال تظهر – قويّة عزيزة أبيّة. بانيّة للحضارة التي حسدها عليها من يريد لها أن تكون جسمًا متهاويًا متهالكًا متساقطًا، ممّن لا يريد لها الخير من الدّاخل والخارج …
أرجو أن يرجع القارئ الكريم، إلى ما قرأ عن الميزابيّين إيجابًا وسلبًا، وما نشر عنهم عن حقٍّ أو باطل، ويحكّم عقله وضميره وإدراكه ومسؤوليّته الدّينيّة والأخلاقيّة والوطنيّة في ذلك كلّه، ويتحاور مع ذاته بصدق وموضوعيّة … فيقنعها بالحقيقة التي تخدم المصلحة العامّة، وتسهم في البناء الحضاري لكلّ ملمح ومنشط له به صلة، وموطن وموقع له فيه مسؤوليّة، لتكتمل رسالة الجميع، وهي العمل من أجل توحيد الصّف، ولمِّ الشّمل، والتّعاون على كسب القوّة التي ترهب العدوّ، وتعين على التّشييد، بدل صرفها فيما يذهب الرّيح، ويكسر الشّوكة، ويعيق عن التّقدّم والتّطوّر.
نحن نريد مسيرة حضاريّة، ننفع بها أنفسنا والعالمين كلّهم، فإسلامنا دين جاء بواسطة نبيّنا محمد عليه الصّلاة والسّلام لكافّة النّاس، ليكون رحمة للعالمين، يهديهم إلى ما فيه البناء والتّشييد والحضارة والسّعادة والسّلام والهناء …
أرجو أن نكون موفّقين في بلوغ الأهداف المنوطة بهذا العمل في هذا الكتاب، وأن يكون مرمانا واضحًا بَيِّنًا عند القارئ الكريم، وهو تبليغ رسالة حضاريّة محضة، تخدم البناء الدّاخلي لمجتمعنا، وتقدّم خدمة جليلة لأجيالنا الصّاعدة التي تنتظر منّا العون والعمل الحضاري لتهيئته لخوض معركة الحياة بقوّة وعدّة وثقة في النّفس ..... ﴿إنُ أريدُ إلاَّ الاِصلاحَ ما استطعتُ وما تَوْفيقِيَ إلاَّ بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وإليهِ أُنيبُ﴾ (هود/ 88)