الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٩٣شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُومِنُونَ بالله واليَوْمِ االاَخِرِ ذَلِكَ خيْرٌ وأحْسَنُ تاويلاً} (النّساء/ 59)
احْتَمِ بالفكر الذي تتّصل به، وتنحدر منه، وَتَفقَّهْ فيه، واقرأ تاريخك الذي هو مصدر حياتك، وملاذك في تنميّة شخصيّتك، وبناء كيانك، وتشييد أركان مجتمعك، فمن لا يعرف تاريخه كان كالرّيشة في مهبّ الريّاح، تذروه كيف تشاء، وإلى حيث تريد. ومن لا يفقه فكره تخبّط في حياته خبط عشواء، فتحتويه أفكار أخرى، وقد لا تضمّه إليها، لكنّها تحعله يعيش متذبذبًا متقلّبًا، حائرًا شاكًّا في كلّ شيء، مُشتكيًا من كلّ شيء، مَشُوكًا من كلّ شيء. وقد يقع في أشراك غيره، فيعيش استلابًا، أو سلبيّة نحو فكره ومجتمعه ..
4 – احرص على إصلاح ذات بينك، وترتيب بيتك من الدّاخل، ولا تترك العواصف تعبث فيه؛ لأنّه إن حدث هذا انتهيْتَ، أنت ومن معك، وتسلّط عليك من يتربّص بك الدّوائر .. ويكيد لك المكايد، وينصب لك المصائد:
ما حيلةُ الرّيحِ، إذَا مِنْ داخِلٍ … هَبَّتْ، وسُفْنٍ أُوتِيتْ مِنْ ساحل
5 - حسِّن علاقتك بإخوانك المسلمين في كلّ مكان وفي كلّ موقف، وفي كلّ مشهد، وبخاصّة إخوانك الجزائريّين الذين هم سندك وعمادك في الحياة، ومُستندك في المحن والشّدائد. فإن أضرّ بك من يساكنك وهو قريب منك، مجاورٌ لك - اطلب له الهداية والرّشاد والسّداد – فلا تنس أنَّ الخيِّرين في بقيّة أرجاء الوطن هم الأغلب والأكثر عددًا، فكثِّرْ بهم سواد الأمّة الإسلاميّة، بحسن المعاملة وطيب المعشر، ورصّ الصّفوف، والاعتراف لهم بالجميل لمواقفهم المشرّفة في كلّ مرّة تصاب فيها، أو ينالك مكرٌ أو سوءٌ، ممّن يكيد لك. فالاعتراف بالجميل وفاء وأمانة في عنق المسلم .. إيّاك والتّفريط فيه.
6 – تذكّر أخي الميزابي الحرّ الأصيل! أنّ كلّ ذي نعمة محسود، وأنّ الصّراع بين الشّر والخير أزلي وأبدي، واعلم أنّ الحسود الحقود لا دواء له، إذا تأصّل في نفسه هذا الخلق الدّنيء، وسكن قلبه وعمره وغمره.