الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٩٤

والمثل العامي يقول: "البَصْلَة مَا تْوَلِّي تَفّاحَهْ، وَقْلِيلْ الأصْلْ مَا تَنْفَعْ فِيهْ مْلاحَهْ " واعلم أن ّ الحسود يقتله حسده، ويأكله حقده، وبُنهي حياتَه مكرُه. فلا تبتئس بما يفعل، ولا تُعْطِ له من مشاعرك أكثر ممّا يستحقُّ، ولا تحرق أعصابك بما يأتي، ولا تخرق جسمك بما يضرّ بك .. حتّى لا يشغلك عن مواصلة العطاء في الحياة، ومتابعة مسيرة التّنميّة بكل قوّة .. فالتّاريخ علّمنا وبيّن لنا أنَّ عاقبة الحسد الاندحار، وعقبى الحقد الانكسار، ونهاية المؤامرت الانهزام، وسرعان ما يضطرّ صاحبها إلى الإحجام .. فصاحبُ الحقّ َيصمد ويحقّق مراده؛ لأنّ تصرّفه طَبَعِي ومسوَّغ، وصاحب الباطل بفشل ويخسر؛ لأنّ ما يسير إلبه، وما يقوم به غير طَبَعي.

7 – لا تنسَ في خضمّ هذه الأحداث المؤلمة، أن لك رصيدًا حضاريًّا كبيرًا، يتمثّل في الاتّصاف بمقوّمات الحياة الكريمة، والعيش النّظيف النّزيه، ولا تغفل عمّا تملك من قيم التّعايش في وئام وسلام وانسجام مع من يعرف للقيم معانيها، ومن يقدر للرّجال أقدارهم … هذه المقوّمات هي التي حملت إليك رياح التّعاطف ونسائم التّضامن معك في محنتك، التي تسبّب فيها من لا خلاق لهم، ومن لا يراعون في الله إلاًّ ولا ذمّة .. أحضر هذه المقوّمات والمكوّنات والمقوّيات لحقيقة الشّخصيّة، لتعرف كيف تتصرّف، من دون أن تفرّط في هذه الشّيم، ومن دون أن تخسر حقوقك، ومن دون أن تكون ضحيّة الاعتداءات .. فكّر وخطّط لنفسك طريقًا، يضمن لك هذا المسعى النّبيل وهذا النّهج القويم ..

8 - طالب مسؤوليك وسادتَك الذين يحكمونك بتوفير الأمن، ومعاقبة المجرمين بصرامة لا هوادة فيها، ومحاسبة المقصّرين في الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين، والكشف عن المتورّطين في إذكاء الفتنة وزرع الرّعب في وسطك، وفضح المتآمرين على القتل ومعاقبتهم .. مهما تكن صفة هؤلاء، ومهما تكن مناصبهم ووظائفهم ومسؤوليّاتهم. واطلب فتح التّحقيقات في الملفّات المتعفّنة المتراكمة المتراكبة .. التي أدّت إلى هذه النّتيجة المخزية لسمعة الجزائر، التي كانت مضرب المثل في مساعدة الشّعوب على التّحرّر، والظّفر بالعيش الهنئ … ولازِمْها أن توفّر لك أسباب العيش السّوية، وتضمن لك حقوقك المدنيّة، الماديّة والمعنويّة؛ باسم المواطنة، وحقّ العيش في أرضك، و .. و …

٩٢ / ١٣٠