الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٩٦أنواع العذاب النّفسي والجسدي، فخسر بذلك دخوله بلدته العزيزة، ونال منه الأذى نيلاً شديدًا ..
قرّرنا الذّهاب إلى مدينتنا الغاليّة، مهما تكن الظّروف، ومهما يلحقنا من أذى وضرر، فأخذنا حذرنَا، واتّخذنا كلّ الاحتياطات لدرء كلّ ما يمكن أن يلحقنا من ظلم وتعسّف من الظّالمين المجرمين، المعتدين على الحرمات، والمنغصّين على النّاس سبل الحياة ..
يا لَلعجبّ ويا لَلمفارقة! يحتاط الفرد أن يدخل بلدته بأمان وسلام .. !! يناور المتآمرين لينجو من كيدهم، ويسلم من أذاهم، وهو يعزم على الدّخول إلى بلدته!!
فَيا موتُ زُرْ إنَّ الحياةَ ذميمةٌ … ويَا نَفْسُ جِدِّي إنَّ دَهْرَكِ هازِلُ
انطلقتُ بأهلي: زوجي وبعض أولادي وأحفادي، وأمهّاتهم من الجزائر العاصمة ليلاً، ونحن نحمل هذه الأحاسيس، ونتقلّب بين هذه المشاعر، غير أنَّنا كنَّا واثقين بحفظ الله لنا، مستصحبين أنّه ﴿قُلْ لَنْ يُصيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّل المُومِنُون﴾ (التّوبة/51) حاملين راية: حسبُنا الله ونعم الوكيل .. متأكّدين أنّ الله سينتقم من الجورة والسّفلة والظّلمة؛ إنّه عزيز ذو انتقام ..
وصلنا مدينة برّيان التي تبعد عن القرارة بحوالي ثلاث وسبعين كيلومترًا (73كلم)، خرجنا منها من طريق خاصّ، بعيدًا عن أعين المتربّصين الماكرين