الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الغادرين. يحدث هذا في أيّامٍ، كان المفروض أن يكون للفرح والسّرور والاطمئنان، وفي مكان يفترض أن يكون آمنًا سليمًا من المنغّصات … لكنّ المجرمين أرادوا غير هذا، وارتضوا قلب اليسر عسرًا، والانشراح ضيقًا، والأمن خوفًا .. فكنّا نحمل بين جنوبنا شعورًا قويًّا بأنّنا ندخل إلى بلدتنا خائفين مترقّبين ..

يقينُنا في الله أنّه يَقينَا ويحفظُنا، وعزمُنا على الوصول إلى مدينتنا – كما تعوّدنا دائمًا – ثمّ الدّخول إليها بعزّة وثقة في النّفس .. سَمَحَ لنا ببلوغ هدفنا والحمد لله، فدخلناها صباحًا، فنجّانا الله تعالى ممّا كنَّا نخاف ونحذر .. ووقانا شرَّ ما كنّا نتوقّع، ولقَّانا سلامًا وأمْنًا والحمد لله ..

دخلنا بلدتنا الطّاهرة وسط حواجز من رجال الأمن، يحرسون بلدة كانت آمنة مطمئنّة قبلاً، وفي مناسبة هي للأمن والسّكينة والاطمئنان أصلاً، اليوم الأخير من رمضان، وقبل يوم من يوم الرّاحة والاطمئنان: عيد الفطر السّعيد والأمان، الذي تنشرح فيه الصّدور، وتطمئنّ القلوب وترتاح الجسوم ..

هذه المناظر والمشاهد تبعث في النّفوس الانقباض والضّيق .. ما هكذا تعوّدنا استقبال العيد في بلدتنا القرارة الغالية .. بعد وصولنا بدأنا تنظيم أمورنا – كما فعل أبناء البلدة الآمنة المغدور بها وبأهلها – على غير ما تعوّدوا عليه، وعلى غير ما يقتضيه الاحتفاء بالعيد، مردّدين: بأيّ حال جئت يا عيدُ! وماذا تقدّم يا ضيفُ يا ودودُ!

٩٥ / ١٣٠