الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٩٨

مظاهر العيد قلّصت، صلاة العيد أقيمت في المساجد، بدل مصلّى العيد الذي يجمع المسلمين في مكان واحد، تفرّقوا في هذا العيد في أماكن متعدّدة .. حُرِمُوا الفضاء المفتوح، ليقيموا صلاتهم تحت السّقوف ..

بهذا يفقد العيد أحد خصوصيّاته، وهو جمع المسلمين في صعيد واحد .. قلّصت الاجتماعات التي تصحب المناسبة، لإقامة شعائر العيد، والقيام بواجبات صلة الأرحام، والمداولة في شؤون البلدة، وفي الأمور الخاصّة ..

حرم بعض النّاس من التّمتّع بفرحة العيد، منهم من قضاه خارج منزله المحروق أو المهدّم أو المنهوب .. قضاه في مكان عام جُمِعَ فيه مع مجموعة من إخوان له متضرّرين مروّعين مَفجوعين .. بعضهم أمضاه بعيدًا عن أبيه المقتول، أو ولده المغدور به، أو قريب نُكِّل به. بعضُ الأسر قضت العيد متفرّقة، بعيدة عن بعضها؛ إذ توزّع أفرادها بين القرارة وخارج المدينة ..

متغيّرات كثيرة طبعت هذا العيد، ومظاهر محزنة لوّنت شكل هذا العيد .. تسبّب فيها وصنعها أفراد وعصابات نزع الله من قلوبهم الإيمان، وزُرِعَ فيها الحقد والغدر والمكر، فمكرت بالنّاس الأبريّاء، ذنبُهم أنّهم يريدون أن يحيوا كما يحيا بقيّة البشر في بلدتهم في أمن وسلام. فأبى هؤلاء المجرمون إلاّ أن ينغّصوا عليهم حياتهم .. لكنّهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. ولا يحيق المكر السّيّء إلآّ بأهله ..

أيّ قلب يحمله هؤلاء الأجلاف؟! أيّ شعور يسكن نفوسم؟! أيّ دين يحملون في قلوبهم؟! أي شرع يبيح لهم هذه الأفعال الشّنيعة؟! أيّ فكر يقود هؤلاء الأنذال؟! الشّرع لا يبيح ما فعلوه، والعقل لا يسمح بما اقترفوه، والفكر

٩٦ / ١٣٠