الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٩٩السويّ لا يدفع إلى إتيان أمثال تلك الموبقات!! إذن من هم هؤلاء؟ ما طبيعتهم؟ من يحرّكهم؟ من يسوّغ لهم ما يفعلون؟! من يخطّط لهم ما يقومون به؟؟ الإنسان الحرّ يبقى حائرًا مندهشًا ممّا يحدث. هل هي أشراط السّاعة لاحت؛ حين تنقلب الموازين، وتتغيّر قوانين الحياة؟؟ هل هي رسل نذرٍ بأنَّ الإيمان نُزِع من القلوب؟! هل هي إرهاصات على أنّ الإسلام بدأ يرفع من الأرض؟! هل هو تعبير عن عجز النّاس على التّحكّم في النّزوات؟! هل هي مؤشِّرات على أنّ المسؤولين فقدوا السّيطرة على الأوضاع؟! إلى متى يبقى البريء الملتزم الأمين هو الذي يدفع ثمن براءته ومسالمته؟؟ إلى متى يظلّ المؤمن المعاهد هو الذي يغرمُ ضريبة بقائه في طريق الله المستقيم؟! إلى متى يظلّ المواطن الصّالح هو الذي يدفع غرامة التزامه بروح المواطنة، وحبّه لوطنه؟!
عاقبة نقض تعاليم الإسلام وخيمة، وعقبى الخيانة لمبادئ المواطنة شديدة، ونهاية الاعتداء على حقوق النّاس مخزيّة، وخاتمة الغادرين بمن أَحْسَنَ إليهم عسيرة، وما ربّك بغافل عمّا يعمل الظّالمون، وما للظّالمين من أنصار، وما للظّلم من نتيجة غير الخسران المبين. وما ذلك على الله بعزيز!! وللصّابرين أجر أعلى وأوفى وأبقى عند الربّ الأعلى، في جنّة المأوى ..
مع كلّ ما قام به المغرضون الفتّاكون الفتّانون الخائنون، الخائبون المفلسون الخاسرون … فإنّ أهل القرارة المنصورين بجند من السّماء، وبمباركة الربّ صاحب الكبريّاء قاموا بمراسيم العيد كلّها، وتبادلوا التّهاني، وفرحوا بالعيد، ولو كان فرحًا ناقصًا، وسرورًا مبتورًا .. لكنّهم فوّتوا على الظّالمين بلوغَ أهدافهم: