عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٠

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

أما المحور الفكري فيكمن في أنّ الكتاب لا يخاطب جمهوراً عمانياً أو آخر متخصصاً في أدب الرحلات فحسب، بل جمهوراً عالمياً» بامتياز؛ فالكاتب يتحدّى خطاب الفيلسوف إدوارد سعيد ومناصريه حول الاستشراق ذاهباً إلى أنهم يرونه خطاباً ثابتاً جامداً أحادي الصوت، وينظرونه على نحو يدافعون به عن افتراضهم المسبق أن الغرب خَلَقَ الاستشراق واستثمره أداة للهيمنة على الشرق سياسياً وثقافياً، كما يتهمهم بأنّهم في سبيل إثبات دعواهم يسلكون منهجاً انتقائياً قوامه روايات تاريخية مختارة مختزلة وأقوال شديدة التعميم. ويضع أطروحة يراها مغايرة لتلك التي أتى بها سعيد، ومؤداها أنّ الاستشراق يتميّز بتعدد الأصوات وتنافرها، ليس على مستوى النصوص المختلفة فحسب، بل حتى على مستوى النّصّ الواحد وأنّ صور الشرق وتمثيلاته تتنوّع ما سلبيّة وإيجابية وموضوعيّة. ويبيّن ذلك من خلال الرحالة الذين قدموا عمان، وقدّموا عنها صوراً لا تجري على نسق واحد مطرد، وإنما تنزع بشدّة نحو التعدّد والتنوع.

كذلك

يجب

بين

أعود إلى المحور الوطني فأضيف أنّ الكتاب فيه جانب تربوي إنساني، فكما نربي النشء على النّهل من معين تراثنا العماني أن نربّيهم على أن يعوا ما يقوله الآخرون عنا، لا لخلق «نحن» و «هم» خلقاً يعمينا عمّا بيننا من روابط إنسانية، أو لتعزيز فكرة أن الآخر مسخ يحوك مؤامرات ضدنا، وإنما لغرس فكرة أن ما يقوله الآخر يأتي في سياق معقد تلعب فيه جملة من المتغيرات الشخصية والمجتمعية دوراً لا ينبغي أن يُختَزَل في

8