عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١١

تصدير المترجم

«خانة واحدة. الحق أننا إن فهمنا هذه الفكرة حق الفهم وقدرناها حق قدرها وسعنا مداركنا ودنونا من معرفة إنسانية» الآخر ومن تقبل ما يصفه الكاتب بـ «النقد الثقافي الذاتي»، فأي مجتمع فيه جوانب مضيئة وأخرى غير ذلك، ومجتمعنا شأنه في ذلك بلا شكّ شأن غيره، فلعلّ في بعض ما يقوله «الآخر» عنا وجوهاً الصواب يجب أن ننتبه إليها.

من

وهناك وجه آخر لهذا الجانب التربوي أرى أنه ينبغي أن يُبرز، فكما هو واضح في الكتاب لقد جاء عمان رحالة كُثر، ويكاد جميعهم يجمعون على أنها ظلت عبر العصور عربية إسلامية، واللافت للنظر أنّ هذا الطابع العربي الإسلامي كان دوماً إنساني الصبغة عالمي النزعة، فقد تعايشت في عمان بسلام وأمان شعوب مختلفة وأقوام متعدّدة. والحق أني لا أرى في هذا الأمر أي وجه للغرابة وإن كان فيه ما فيه من لفت للأنظار وجذب لها؛ فقد ظلت العروبة والإسلام مصطبغين دوماً بالصبغة العالمية. وهذا ما ذهبت إليه في دراسة لي؛ إذ قلت فيها:

تشكل العروبة والإسلام أهم ركيزتين للهوية

العمانية. ومع إلى دين إلا أنهما يتجلّيان ممارسة كقيمة حضارية ثقافية أصيلة. وأيّاً تكن ماهية أصالة هذه القيمة، فهي لا تكمن في تجرّدها مبدأ قاراً، أو في استقرارها مكاناً، أو في صفائها عرقاً، وإنما تتجلى في حركتها

أن العروبة تحيل إلى إثنية والإسلام

،

و صيرورتها الدائبتين هي في واقع الأمر، تيار ذو

9