عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة

يتجاهل ما كتبته النساء، أي إنّه مشروع حسب جون إم مكنزي، ابتدعه الرجل وحده» (1). وكما رأينا فيما تقدم أنّ جون سبينسر ديكسن قدم أمثلة عدّة لرحالات من أمثال ليدي هستر ستانهوب وفلورنس ناتينجهيل ولوسي دف جوردان. فهؤلاء النساء البريطانيات يمثلن في تعاطفهنّ مع الشرق وافتتانهن به ظاهرة لافتة للنظر تدحض قراءة سعيد وأنصاره المتحجّرة للخطابات الغربية؛ لذا من الضروري أن نوجه اهتمامنا إلى أدب الرحلات النسائي، الذي، كما تقول راينا لويس:

يرفض مقولة أن الخطاب إنما محكم المغزى متماسك الأجزاء؛ وذلك عن طريق إبراز الدور الهيكلي للفروق الجنسية والعرقية في تشكيل مراكز التبعية في الخطاب الاستعماري. كما أنه يزعزع خرافة قصد المؤلّف، واحتكاره للمعنى؛ وذلك بإبراز أوجه التناقض والتعارض القابلة للتفكيك، والناشئة عبر بنى شتى في روايات النساء (2).

ولا خلاف في أنّ مرويات النساء تزعزع مقولة «قصد المؤلّف واحتكاره للمعنى». فلننظر في رأي جاويدي فيما قالته جيرترود بيل عن فارس؛ فهو يؤكّد أنّ حبّها لبساطة الحياة في فارس جعلها تتجاوز الفروق العرقية والثقافية والقومية، لترى بذلك نفسها جزءاً

John Mackenzie، Orientalism: History، Theory and the Arts (Manchester: (1) Manchester University Press)، p. 13.

Reina Lewis، Gendering Orientalism: Race، Femininity and Representation (2) (London: Routledge، 1996)، p، 20.

99