عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

نحبه، مما أدى إلى وأد هذه المهمة (1). وكان للعلاقات العمانية والبريطانية أن تنتظر أكثر من قرن حتى توقع الاتفاقية الثانية عام 1798، إذ دأب العمانيون في رفض طلب بريطانيا المتكرر لتأسيس مكتب تجاري لهم في مسقط؛ وقد يعزى سبب ذلك، حسبما يرى باقر، إلى أنّ ذكرى العمانيين كانت عندئذ طرية بكفاحهم العظيم ضد البرتغاليين وطردهم إياهم طرداً نهائياً من بلادهم بعد أن سيطروا عليها مدة تزيد على قرن (2). على أن الإنجليز كان مسموحاً لهم، بل مرحباً بهم، بأن يقوموا بالتجارة عن طريق السفن دون إنشاء مكتب لهم هناك.

وفي أواخر القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر بدأت أهمية عمان تتنامى على نحو متسارع جداً؛ إذ إنّ مراوحة التجارة بين أوروبا وآسيا من المسالك البرّيّة إلى الطرق البحرية حول رأس الرجاء الصالح أفضت إلى فتح حركة مرور مكثفة في المحيط الهندي. وكان ازدهار دور عمان التجاري قد رافقته بعض التغيرات التاريخية؛ ففي عام 1785 نقل السيد حمد بن سعيد عاصمة عمان من الرستاق الواقعة داخل البلاد إلى مسقط المدينة الأكثر أهمية والمطلة على البحر؛ وبذا غدت عاصمة عمان الجديدة، كما يقول كالفن إتش آلن أهم موانئ الخليج العربي وأنشطها، حالة بذلك محل بندر عباس». وقد واصل السيد سلطان بن أحمد ما قام به سلفه فور اعتلائه العرش عام 1792 وتسلّمه مقاليد الحكم، فعزز

Foster William، English Factories in India: 1655 - 1660 (Oxford: Oxford (1) University Press، 1906)، p. 230.

Mohammed Bhackder، Trade and Empire، p. 33.

(2)

106