عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة

شوكتهم ناجمة عن خضوع السلطان البريطانيا (1)؛ لذا ظهر في الساحة السياسية العمانية إمام جديد يؤيّده حلفاء من القبائل الغافرية والهناوية. ولمواجهة هذا الطارئ المهدد لوجودهم، جلب البريطانيون قوة قوامها 700 جندي أنجلوهندي. واستمرت الحرب بين مسقط والداخل سجالاً إلى أن عُقِدَت اتفاقية السيب عام 1920، التي نظمت العلاقة بين الداخل ومسقط، وظلت سارية المفعول إلى أن قامت حسبما يذهب إليه هاليداي، بريطانيا بـ خرقها وانتهاكها في الخمسينيات (2).

أما السيد سعيد بن تيمور فقد دام حكمه من عام 1932 حتى عام 1970. وقد قامت السلطات البريطانية بتعليمه وتهيئته في الهند حتى يتسلّم مقاليد الحكم في مسقط. بيد أنه، ولسوء الطالع، أحكم قبضته على البلاد، ففرض طوقاً عليها طوال فترة حكمه، وحرم العمانيين من خدمات التعليم والصحة وغيرهما من مقومات الحياة الأساسية إلى أن قام البريطانيون بعزله عام 1970. على أنه ينبغي لنا أن نفطن إلى أنّ هذا النمط من الحكم المطلق ما كان ليدوم لولا تأييد الحكومة البريطانية الدائم والفعال؛ إذ إن سعيداً يجني، حتى 1967، أكثر من نصف دخله من البريطانيين، كما أنه في ستينيات القرن العشرين كان مستشاروه كلهم بريطانيين ما عدا مستشاراً واحداً فقط. الحق أنّ الدّولة العمانية لم يكن لها أي

كان

(1) حول عمان وتجارة الأسلحة ما بين عامي 1904 و 1914 انظر:

Briton Busch، Britain and the Persian Gulf، 1894 - 1914 (Berkeley: University of California Press، 1967).

Fred Halliday، Arabia without Sultans (Manchester: Penguin Books، 1974)، (2) Pp. 270 - 303.

115