عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١١٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

اتصال بالعالم الخارجي؛ فجميع معاملاتها التجارية كانت تتمّ سرّاً في لندن، وتقوم بها شركة تجارية تدعى كندل وشركاه التي كان موظفوها يعملون وكلاء مخوّلين القيام بعمليات البيع والشراء» للأنظمة الحاكمة الأخرى في الخليج. وحين وصلت «مسألة عمان» إلى الأمم المتحدة في الستينيات طلب السلطان من بريطانيا أن تنوب عنه (1)

هذا التدخل السافر لبريطانيا في شؤون عمان الداخلية وسياستها يثير تساؤلاً عما إذا كانت عمان مستعمرة بريطانية. يمكن القول إن عمان لم تكن في واقع الأمر، مستعمرة بريطانية على نحو ما كانت عليه الهند والأجزاء الأخرى من المملكة التي لم تغب عنها الشمس. بيد أنّ البريطانيين، كما رأينا، استطاعوا أن يُجزئوا الإمبراطورية العمانية إلى جزأين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ويضعفوا الاقتصاد العماني، لتكون بذا الأسرة الحاكمة في حاجة دائمة إلى المؤازرة البريطانية. ولعلّ كلمات اللورد كرزن هي خير ما يلخص طبيعة العلاقات العمانية البريطانية، كما أنها خير ما ينبئ بالنّهاية المحتومة لعلاقة وثيقة كتلك التي ربطت عمان ببريطانيا:

الحق أنّه لنا أن نعدّ عمان بلاداً تابعة لبريطانيا دائرة في فلكها؛ فنحن من يمنح حاكمها العون المالي، ونحن من يملي عليها سياستها. من هنا يحق لنا ألا نتحمل أي وجه من وجوه التدخل من قبل

Ibid.، p. 279.

116

(1)