عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة

طرف آخر. ولا جرم أنّ الوقت الذي يرفرف فيه العلم

البريطاني من على حصون مسقط وقلاعها آت لا

محالة (1)

صور أولية

(2).

إن الرحالة البريطانيين كانوا قلما يأتون عمان زائرين قبل عام 1800، أي قبل العام الذي جرى فيه أوّل اتصال رسمي بين عمان وبريطانيا. ويُعدّ جون فراير، الذي زار مسقط عام 1677، من أوائل البريطانيين الذين كتبوا عن العمانيين) فوصفهم بأنهم شعب شرس، بلغ بهم الغدر منتهاه؛ إذ إنّ ما يجنونه بالحيل يعادل ما يجنونه بالتبضع» (3). هذه السمعة السيئة يجب أن يُنظر إليها في سياقها التاريخيّ؛ فالتاريخ الموثق يشهد أن مسقط حين زارها فراير كانت مدينة ذات طابع إثني متعدّد، فالعرب واليهود والبانيان (*)

George Curzon، Persia and the Persian Question، 2 vols. (London: Longmans، (1) 1892)، II، p. 443.

John Fryer، A New Account of East India and Persia، 11 (London: Hakluyt (2) Society، 1912).

(3)

وصل هذا الطبيب والرحالة البريطاني إلى رأس الحد في شرق عمان. وبعد أن رأى ما بدا أجرد قاحلاً تساءل كيف يمكن لشبه الجزيرة العربية أن تُنعت بـ «السعيدة». وفي 9 آذار / مارس رأى مسقط في الليل، فارتاع من حرارتها المرتفعة وجبالها المروّعة الضخمة التي لا تظلّها إلا السماء» (ص: 155)، من مسقط متجهاً إلى مضيق هرمز في شمال عمان. ويعتقد فراير أن هرمز كانت عظيمة مزدهرة في الماضي إلا أنه في وقت زيارته لها كانت تشتهر فقط بكتل ضخمة من الأملاح.

وأبحر

Ibid.، p. 156.

(*) جماعة من التجّار الهنود منهم من أتى عمان إبّان الاحتلال البرتغالي واستقر فيها. وقد ازداد توافدهم على عمان بعد مجيء الإنجليز إليها. (المترجم)

117