عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٢١- الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة
الذي
ولإثبات رأيه هذا يستدل أو فنجتن بكابتن إدوارد سي يقول عنه إنه مكث بعمان عدة سنوات، انتقل فيها بين أطراف
البلاد المختلفة، دون أن يتعرّض له أحد بشيء، مع أنه كان أحياناً
أن
ينام أعزل في الشوارع والقرى ولم يسمع طوال فترة وجوده أحداً قد سُرِق. ويمتدح أو فنجتَن أيضاً «كرم» العمانيين و «لطفهم»
للكابتن حين تعرّضت سفينته للغرق قبالة جزيرة مصيرة (1). كما نجد في وصفه مثالاً مبكراً على مواقف الرحالة البريطانيين تجاه الطريقة التي عومل بها العبيد في عمان. فقد كان شديد الإعجاب بـ «الكرم» و «السخاء» الذي أبداه العمانيون لعبيدهم. وذكر في ذلك أن أسرى الحروب التي جرت بين العمانيين والبرتغاليين كانوا يسترقون، إلا أن أسرى العمانيين:
=
كانوا يُعاملون معاملة كريمة أغرتهم بأن يقعوا في حبّ حياة الأسر؛ إذ إن العمانيين لم يعاملوا أسراهم معاملة السادة للعبيد، فلم يجبروهم على القيام بأعمال شاقة مذلة حملتهم على محاولة الفرار ولم يقفوا منهم موقف الرقيب والحسيب.
وإنّما أنزلوهم منزلة فيها طمأنينة وراحة، بل
إنّ أو فنجتن في الواقع لم يأتِ المنطقة، وإن رحلاته كانت في الخريطة. وكانت معلوماته عن البلدان البعيدة عن الأماكن المذكورة آنفاً (بمباي وسورات) مستمدة ممّا بلغته من أقوال ويحتمل أنّ هذه الأقوال ليست ممّن رأى تلك الأماكن، وإنّما ممّن رُوي عنهم. ودون الخوض في مناقشة انتقادات كهذه، أحب أن أذكر أنّ ملاحظات هاملتن حول عمان ليست ببعيدة، كما سنرى لاحقاً، عن سياق ملاحظات أو فنجتن.
Ibid.، pp. 251 - 252.
119
(1)