عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

زوّدوهم المؤن وقسطاً من المال لسدّ حاجاتهم اليومية» (1).

ويأتي موقف أو فنجتَن المتعاطف مع العمانيين متسقاً مع ما قاله هنري بودت عن الرّحّالة الأوروبيين الذين زاروا العالم الإسلامي في أواخر القرن السابع عشر؛ إذ لم يقدموا المسلمين في الآداب الأوروبية برابرةً، وهمجاً وإنّما «ممثلين عن عالم بديل آخر، فيه ما فيه من الصدق والأصالة، عالم وصف الرحالة قاطنيه بأنهم فريدون مثيرون للاهتمام والإعجاب، بل هم أعلى شأناً، وأرفع مكاناً من الغربيين في عدة مجالات» (2). أما في القرن الثامن عشر فنجد أنّ الرّحالة الذين أتوا عمان يزدادون عدداً. ولعل مردّ ذلك إلى أن القرن السابع عشر، كما يقول جون ديدر آرباين، كان «کرجل قعدة ملازم بيته كاره الخروج منه»؛ فقد كان القرن، من بدايته إلى نهايته، خلواً من روح الارتحال، وكان أقرب إلى الحراك عبر حدوده منه إلى الارتحال نحو عوالم خارج تلك

الحدود» (3).

Ibid.، p. 254.

(1)

Henry Baudet، Paradise on Earth: Some Thoughts on European Images of (2) Non-European Man (New Haven: Yale University Press، 1965)، p. 47.

Jean Urbain، 'I Travel، Therefore I am: the 'Nomad Mind' and the Spirit of (3) Travel'، Studies in Travel Writing، 4 (2000)، 141 - 164. (p. 142).

إن رأي أربين Urbain قد يكون دقيقاً هنا إذا ما قورن أدب الرحلات الضخم للقرن التاسع عشر بأدب رحلات القرنين السابع عشر والثامن عشر مجتمعين. ونجد كلير هو وارد يحاول في هذا الشّأن أن يبرهن على أن الرحلة فقدت مكانتها في القرن الثامن عشر؛ إذ لم يعد ضرورتاً أن يسكن المرء بلاداً أجنبية لكي يفهم ثقافتها؛ فمع تأسيس الملك جورج الأول كراسي الأستاذية =

120