عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

عُمان في عيون الرّحّالة البريطانيير

ما بدا فريداً في الأمر هو دفء هذا الترحيب الودود القريب إلى النفس؛ إذ إنّه ليس مقيداً بتلك القيود التي تكبّل المجتمعات الأكثر تحضراً؛ فالبحار العربي، مهما كانت دناءة مهنته، أظهر يسراً في التعامل مع ربابين الرّحلة واعتداداً بالنفس في حديثه

إليهم، مما أوحى إلي أنه كان يرى نفسه نداً لهم) (1).

وأياً يكن تعريفنا لكلمة المتحضر، ومهما نسهب في الجدال) حولها في هذا النّصّ، فإن الجليّ أن مالكوم لم يقصد به ازدراء الثقافات المحلية ووضعها موضع الدونية. فنجده في وصفه لرحلته ينتقد غير مرة القيم الغربية ويقابلها بقيم عمان؛ ففيما يتعلق بتجارة الرقيق الرائجة في مسقط التي انتقدها العديد من الرحالة الأوروبيين، يذكر مالكوم نظراءه الرّحالة أن يقارنوا بين وضع العبيد

في مسقط ووضعهم في الغرب:

حين ننظر من منظار مقارن إلى مصير ضحايا هذه التّجارة الوصمة التي لمّا تنته منها بلادنا، ولا تزال تُمارس تقريباً في كل بلد من أوروبا المتحضرة،

سراً أم علناً، نجد أنفسنا مضطرين إلى الإقرار بعلو كعب شعوب آسيا إنسانياً (2).

ويؤكد مالكوم بعد وصف وضع العبيد في عمان والبلدان

الشرقية على نحو مفصل، أنّ العبد في هذه المجتمعات إذا أحسن

Ibid.، p. 23.

Ibid.، p. 26.

130

(1)

(2)