عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

تمييز

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة

ويأتي هِيُود برؤية أخرى تتعلق بمذهب العمانيين الإباضي: إنّ سكّان مسقط. . . إباضية … متسامحون غاية التسامح، متميزون بسلوكهم البسيط الذي يعاملون به أهل الملل الأخرى من دون يز» (1). وعلى نحو مماثل، كان بكنجهام معجباً أشدّ الإعجاب بتسامحههم وكياستهم، ولكن دون أن يتطرق إلى دينهم: من أهم ما تمتاز به مسقط من غيرها من المدن العربية هو أن سكانها، بجميع فئاتهم، يعاملون الأوروبيين معاملة تتّسم بالاحترام واللطف .... فهنا … الرّجل الإنجليزي يمكنه الذهاب حيثما شاء، دون إزعاج أو مضايقة … إن السكون الذي يفوح به جو مسقط والتسامح والكياسة التي يقابل بها الغرباء من أي فئة كانوا أو طائفة إنّما مردّها إلى طبع الشعب الودود المسالم، وليس إلى براعة الشرطة في تأدية مهامها، كما كان يُظن (2).

إن صوراً كهذه عن الإسلام تكثر بوجه عام في الكتابات البريطانية في العهد الرومانسي. يقول توماس براش إنّ الإسلام كان يُعاد فيه النظر على نحو متعاطف في القرن التاسع عشر، وتجسد ذلك أوّل ما تجسّد في الاستشراق الرومانسي» (3). ويتبدى من هذه النصوص أن سكان مسقط المحلّيين عُدوا مثالاً على

Willam Heude، A Voyage up the Persian Gulf، p.23.

James Buckingham، Travels in Assyria، p. 417.

(1)

Thomas Prasch، 'Which God for Africa: The Islamic-Christian Missionary (3) Debate in Late Victorian England'، Victorian Studies، 33، no. 1 (1989): 51 - 73.

135