عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

التسامح الإسلامي. وفي موضع آخر يصف بكنجهام عرب مسقط بأنهم أكثر تحضّراً من بين بني وطنهم» (1). وفي مقابل ذلك،

نجده يصف العرب في جزيرة مصيرة في شرقي عمان بأنهم شعب قاس وحشي غير مضياف. ويبدو أنّ هذه ما هي إلا صورة نمطية مكرّرة معادة؛ فهاملتن كما رأينا سابقاً، استخدم الكلمات ذاتها في وصف سكّان مصيرة عام 1715 ويضيف بكنجهام أن سكان مسقط يتميزون بالأناقة والبساطة، وقد بدا له أنهم أكثر نظافة وأناقة، وأفضل لباساً وأحسن خلقاً من جميع العرب الذين رأهم»، وأنه لا شيء يصرف النظر عن بساطة مظهرهم؛ والغني لا يكاد يُميز من الفقير، فهما متساويان فيما يلبسانه (2). هذا التواضع وتلك البساطة تحلّى بهما حتى أشهر تجارهم وأغناهم؛ إذ رأى

بكنجهام:

بعضهم جالسين عند مدافع صدئة، وآخرين عند أعمدة غليظة متهدّمة، وآخرين على حبال لفّ بعضها على بعض. تجدهم أشتاتاً قرب الرصيف: هذا يلمس لحيته، وذاك يتلو صلواته مستعيناً بسُبحة، بدا كأنهم أدنى النّاس إلى التراخي وأبعدهم عن العمل. على أنه إن جاءهم غريب وجد التجارة محور كلامهم

ومدار أفكارهم (3).

وقد ذهب مذهب مالكوم في تأكيد حسن معاملة العمانيين

James Buckingham، Travels in Assyria، p. 418.

Ibid.، p. 413.

Ibid.، p. 415.

136

(1)

(2)

(3)