عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٤٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
الحق أن أي غريب يأتي الجزيرة العربية لا يملك إلا أن يقف حائراً أمام الطابع الأبوي لسكانها، بغض النظر عن قلة معرفته بتاريخها المقدس. هذا الطابع نجده مجسداً أمامنا في بساطة ملابسهم ومسالكهم في الحياة، التي تبدو كأنها لم تتعرض لأي تغيير يذكر منذ زمن مخلصنا عيسى ابن مريم؛ وواضح أيضاً أن الرداء الطويل المشدود بالحزام حول الخصر الذي كان يلبسه الرهبان في البلدان الكاثوليكية الرومانية يُعد نسخة من ذاك الذي يلبسه العرب اليوم، شكلاً وملمساً ولوناً أيضاً» (1).
المسيح
وإن وقف جونسن حائراً تجاه هذه العادات القارة» وبساطة» السكان فإنّه لنا أن نقول إنّ ذلك الموقف ينطوي على
نوع من النقد الثقافي الذاتي. يقول هنرى بويت إن فكرتي «الاستشراق» و «البدائية» في الكتابات الغربية تشكلان وحدة «فيها قدر كبير من الرّفض والتبرؤ من حضارة شرع الناس يشعرون أنها عبء ومسلك يفضي بهم إلى الوجهة غير الصحيحة» (2). ولعلّ رؤيته المنحازة إلى البداية جعلته يؤثر مظهر عرب البادية على مظهر قاطني المدن والبلدات: إنّ بدو الدّاخل الذين لقيناهم أكثر نظافة من رجال المدن؛ فملامحهم كانت أنيقة صافية تفيض رجولة
John Johnson، A Journey from India to England، P. 14.
Henry Baudet، Paradise on Earth، p. 55.
(1)
(2)
140