عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة
وحرية وشجاعة» (1). صورة العرب هذه تختلف كلياً عن تلك التي أتي بها بكنجهام (2).
على أن جونسن يقدّم رؤية كئيبة لمسقط وأوضاعها؛ إذ اعتقد أن فيها خطراً كبيراً تمثل في الحمّى المتفشية، وثبتت مراراً «أنها مميتة للأوروبيين». ولا يجد في ذلك غرابة، بحكم أنّ «المدينة موقعها متدن جداً، وتحيط بها جبال صخرية عالية، مفتوحة فقط من جهة واحدة قلّ ما ينفذ الهواء منها. كما يضيف أن حرارة مسقط «اللافحة حملت السكان على الهجرة منها إلى الضواحي المجاورة حيث كانت حقول النخيل تخفّف من وطأة الحرارة حتى إن السلطان نفسه كان يتفادى وضع المدينة غير الصحي» باللجوء إلى بركاء، القرية الواقعة في شمال غرب مسقط. ويخلص إلى القول إنّه لا أحد يقدر على أن يتخذ هذا المكان الكريه المؤذي مسكناً سوى السود القادمين من ساحل إثيوبيا، جنوب البحر الأحمر، ذوي الشعر المجعد الشبيه بالصوف. (3) أما مطرح الواقعة
(1)
John Johnson، A Journey from India to England، P. 13.
(2) تجنح صورة البدو بشكل عام لدى الرومانسيين إلى نوع من المثالية في أدب الرحلات الغربي. ومن المحتمل أن هيود وجونسن يمكن أن يكونا قد تواصلا على نحو سريع مع البدو في مسقط. أما جين لوي برخهاردت، الرحالة السويسري، فقد عاش مع البدو في شمال الجزيرة العربية في عام 1814، ورسم صورة مثالية لهم واصفاً إياهم بأنهم الوحيدون الذين يستحقون أن نلقبهم بالعشاق الحقيقيين. انظر:
Jean Burckhardt، Notes on the Bedouins and Wahabys، 2 vols (London: Henry Colburn and Richard Bentley، 1831) I، p. 273.
John Johnson، A Journey from India to England through Persia، Georgia، (3) Russia Poland، and Prussia in the Year 1817 (London: Patermosterrow، 1818)، p. 273.
141