عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرّقة

تكون هي الأولى، فيقول إنه بينما كان يتجول في أزقة مسقط الضيقة وبين شعوب آسيوية مختلفة جذب انتباهه منظر النساء: شد انتباهنا منظرُ النّساء بملابسهن الغريبة؛ إذ كن يلبسن خماراً من قماش أسود أو أزرق حول وجوههن مع ثقب ينظرن من خلاله. كنا نحن تسلية لهنّ بقدر ما كنّ هنّ تسلية لنا؛ إذ صرن ينعطفن نحونا، ويضحكن بصوت عال حين مررنا

مقبولاً

بجنبهن (1).

ويعلق على ذلك بإصراره على أنّ هذا النوع من القناع» كان

في جميع

المجتمعات المسلمة، فالنّساء المسلمات كن

لايُحسن في حريمهن ويُعزلن عن العالم كليّاً». هذا النوع من الملبس، حسب رؤيته، مكّن المرأة من أن ترى دون أن تُرى، ممّا وفّر لها درجة من التحرّر استطاعت بها النساء الأصغر سناً أن يطلقن العنان لأنفسهن. إنّ دهشة لمسدِن بملابس النساء في عمان ليست أمراً غريباً؛ فأكبر الظَّنّ أنّه لا جانب آخر للحياة الشرقية استأثر بدهشة الأوروبيين مثلما استأثرت كما تقول أنيتا دامياني،

(2)

عادة الشرقيين في حجز النساء خلف الأقنعة وفي (الحريم) على أنه لشيء عُجاب أن يحاول لمسدِن ربط قناع النساء بالتحرّر؛ إذ إنّ ذاك أمر يندر ذكره فيما كتبه الرّجال الغربيون عن الشرق. ويبدو أن ملحوظة لمسدِن هذه تتلاقى مع ما ذهبت إليه ماري

Thomas Lumsden، A Journey form Merut، pp. 63 - 64.

(1)

Anita Damiani، Enlightened Observers: British Travellers to the Near East (2) 1715 1850 (Beirut: American University of Beirut، 1979)، p.160.

143