عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

بأنها جبلية وعرة المسالك مجدبة، حتّى إن الأجزاء الشديدة الخشونة من أوروبا لا تُعَدّ شيئاً إذا ما قورنت بتضاريس عمان: هنا أودية عريضة وقمم شامخة، تكل العين في

البحث عنها وسط السحب وقطرات الرذاذ المتدلية

عليها والمتحدة معها؛ هنا صخور مرصوصة بعضها فوق بعض، ولكأنّ مارداً عاتياً كدّسها وهو نشوان في مرحه وصحبه ويعذر الذي يتخيل أن الجنّي الشرير قد حبسه في هذه الصخور الملك (*) سليمان بواسطة خاتمه الذي لا يُقاوَم؛ فلا يكلف المرء عناء كبيراً أن يتخيل أنّ الجلال الشّديد الخشن لهذه الصخور الهائلة إنما يعزى إلى كفاحها المصحوب بالتحرك بل التزلزل من أجل الحرّيّة، وأنّ غياب الاخضرار يعزى إلى وجود تلك الصخور وجوداً هو أدنى إلى آفة مهلكة مميتة» (1)

وعندما نقرأ، من منظور العهد الرومانسي، وصفاً كهذا لمناظر الطبيعة، وصفاً طناناً مفعماً بتعبيرات مثل تكل العين في البحث عنها وسط السحب وقطرات الرذاذ المتدلية عليها والمتحدة معها» والكان مارداً عاتياً» و «الجنّي الشرير قد حبسه في هذه الصخور وكفاحها المصحوب بالتحرّك بل التزلزل من أجل الحرية»، نتذكر فكرة «التسامي» الرومانسية. يقول إيم إتش أبرامز إنّه من القرن

(*) يقول مجنان هنا الخليفة سليمان»، إلا أنّي آثرت الملك» بحكم أن ذلك أدق تاريخياً. (المترجم)

Ibid.، pp. 237 - 238.

146

(1)