عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

المذكور آنفاً

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرّقة

علماً

لدال «العرق سوى معناه العنصري الثابت القار؛ فنحن نعلم مسبقاً أن السود فجرة لا تضبطهم قيود جنسية، والآسيويين منافقون مراؤون» (1). وما يؤكد نزوع أؤون العنصري في الاقتباس هو أنه يقرن بطريقة لا تخلو من المفارقة، «قذارة» العرب الفطرية بشعيرة الوضوء في الإسلام، وكأنما يريد أن يقول إن العرب ميزوا من بقية الشعوب لأنهم خُلِقوا قذرين. واضح غاية الوضوح أنّ مثل هذه الفكرة إنما تنبع من الانحياز العرقي؛ فأوون كان على علم أنّ الإسلام لم يكن محصوراً في العرب وحدهم، وإنّما دان به أناس ذوو أجناس متعدّدة مختلفة المشارب، فضلاً عن علمه أن التعميد في المسيحية، شأنه شأن الوضوء في الإسلام يقوم به المسيحيون، بمن فيهم الأوروبيون، من أجل الطهارة.

يتجلى مما مرّ أنّ ما كتبه الرّحالة البريطانيون عن عمان يتميز، كما بينتُ في الفصل الأوّل، بتعدد الأصوات وتغايرها، بل إننا نجد ذلك التعدّد في عمل أدبي واحد. الكابتن أوون، مثلاً، يقدّم رؤية أخرى حول تسامح عرب مسقط الديني؛ إذ كان هناك حدثان شهدتهما مسقط أقنعاه بأنّ التعصب ليس مما تعاب به مسقط». الحدث الأوّل كان في إهدائه النسخة العربية من الإنجيل إلى سلطان مسقط، السيد سعيد، فتقبلها هذا الأخير راضياً مسروراً»، على اعتبار أنّ الإنجيل يقرّ به القرآن كتاباً مقدساً. أما

Homi Bhabha، 'The Other Question: Difference، Discrimination and the (1) Discourse of Colonialism'، in Literature Politics & Theory، ed. by Francis Barker، Peter Hulme، Magraret Iversen and Diana Loxley، (London: Methuen، 1986) pp. 162 - 163.

157