عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

ا

الكاذب». هذا النوع من الشخصية النمطية المكرّرة له من التاريخ الطويل ما يرجعه إلى شخصيات الأوغاد البربر التي ظهرت في

قصص الإثارة والغرام وشخصيات الجبابرة العتاة في القرون الوسطى (1).

ولنا أن نقرأ كلام كيبل من زاوية أخرى، فنقول إنّ فيه نقداً ثقافياً ذاتياً ينطوي على استنكار الاستبداد البريطاني. يقول هنرى ويسر.، بعد دراسته لحركات الطبقة العاملة في بريطانيا من عام 1815 إلى عام 1848، إنّ النّظام البريطاني، القائم على «القانون» و «الدستورية»، كان في استبداده وظلمه للفقراء وفئات المجتمع التي لم يكن لها من يمثلها أفحش من الحكام الأتراك في ظلمهم لرعاياهم وأنكر؛ فالذي لا خلاف عليه هو أن السلطان التركي، في رأي ويسر، لم تكن له قوّة يجسّم بها رعاياه أمراً كالذي كان العبيد الإنجليز يتجسّمونه» (2).

هناك الكثير من الرّحالة الذين استقطبتهم سماحة سكان مسقط، إلا أن كيبل رأى ما لم يره الآخرون؛ فهو يعزو هذه السماحة، كما فعل هِيُود إلى المذهب الإباضي؛ إذ يؤكد، بعد حديث مقتضب عن المذاهب الإسلامية الثلاثة: السنة والشيعة والإباضية، أنّ المذهبين الأولين يقفان من المتحدرين من النبي محمد موقف «المبجل»، فيحصران القيادة فيهم، في حين يرى

Daniel Vitkus، 'Turning Turk in Othello: The Conversion of Damnation of the (1) Moor'، Shakespearean Quarterly، 48، no، 2 (1997)، 145 - 176 (p. 171).

Henry Weisser، British Working Class Movements and Europe 1815 - 48 (2) (Manchester:

Manchester University Press، 1975)، pp. 82 - 91.

160