عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٦٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
من رأس الخيمة حتى أبوظبي كان يُسمّى بشكل عام ساحل القراصنة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فجهر بأن الناس في كلّ
بلدة من بلدات هذا الساحل كانوا على دراية كافية بالقرصنة والسطو (1).
وإذا أردنا أن نستوعب إصرار الرّحالة البريطانيين، من أمثال
من
وايتلوك، على وسم شعوب المنطقة بـ «القرصنة» فإنّ بعضاً التبيان لا غنى لنا عنه؛ إنّ مسؤولي شركة الهند الشرقية وموظفيها كانوا قد تمكنوا من إذاعة فكرة أنّ عرب الخليج ولا سيما القواسم قاموا بأعمال قرصنة كبيرة ضدّ التجارة الدولية ليس في الخليج وحده فحسب وإنّما في البحر الأحمر والبحر العربي والمحيط الهندي من نهاية القرن الثامن عشر حتى العقدين الأوّل والثاني من القرن التاسع عشر. إلا أنّ حكومة شركة الهند الشرقية جوبِهَتْ، كما يقول سلطان القاسمي، بـ «معارضة حقيقية» من قبل أبناء ساحل عمان بسبب سياستها في الخليج. ولكبح تلك المعارضة، حشد البريطانيون كلّ ما أوتوا من قوة؛ فشنوا حملة شعواء ضد القواسم وغيرها من القبائل على الساحل التي شكلت تهديداً لنشاطات بريطانيا البحرية في المحيط الهندي وفي غيره من المعابر المائية من ذلك أنّهم صوّروا المعارضين لهم بأنّهم قراصنة. يقول القاسمي:
H. H. Whitelock، 'An Account of Arabs who Inhabit the Coast between (1)
Raseskhimah
and Abothubee in the Gulf of Persia، Generally Called the Pirate Coast'، Transactions of the Bombay Geographical Society، 1 (1836 - 1838)، 32 - 54 (p. 32).
162