عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٧تصدير سوزان باسنت
إن دراسة أدب الرحلات أصبحت أخيراً محوراً رئيساً يثير اهتمام الباحثين في ميدانين مترابطين الأدب المقارن ودراسات ما بعد الاستعمار؛ فالأدب المقارن يُلقي الضوء على ما تراه الثقافات في بعضها، فالرحالة في الواقع يروي رحلته على نحو ينسجم مع ثقافة المتلقي التي بدورها تشكل المسلك الذي يسلكه الرحالة في إخباره عمّا رأى وما زاره من أماكن وما سمعه من كلام وما يمكن استنتاجه مما رأى وسمع. نفهم من ذلك أن أدب الرحلات، مثل الترجمة، جنس أدبي يتشكل ثقافياً، وأنه من شأنه أن يعلمنا الكثير عما تراه ثقافة ما في أخرى في وقت ما من التاريخ.
يرصد هذا الكتاب ما رآه الرّحالة الإنجليز في عُمان، فيتتبع تتبعاً دقيقاً مفصلاً مروياتهم ابتداء بالرّحالة الأوائل الذين كانت عمان لهم نقطة وقوف في طريقهم إلى الهند وإلى ما وراءها وانتهاء برحالة القرن العشرين الذين افتتنوا بالصحراء. ويقدم المؤلف، هلال الحجري قراءته للخطابات المتعدّدة المكتوبة باللغة الإنجليزية حول بلده، فيؤكد تعدّد صور عمان وتنوعها، ويذهب إلى أنه من الخطأ أن يوسم جميع الرّحّالة الغربيين وسماً واحداً، فيتهموا على بكرة أبيهم بأنهم كانوا عنصريين. وفي مسعى منه لتأطير دراسته نظريّاً يخالف ما ذهب إليه بعض الدراسات التي نحت نحو إدوارد سعيد في رؤاها النظرية، مذكراً إيانا بما في أدب
15