عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة

من عرب الساحل (1). الحق أنّ هذا الكلام ليس إلا ضرباً من التعميم خالياً مما يؤيده ويقوم عليه. ويمكن القول إن صورة المسلمين الفجار الفسّاق الشائعة في القرون الوسطى التي يتحدث عنها نورمل دانيل جليّة واضحة في نص لوو (2). تأمل وسمه شعوب الشرق الأوسط جميعاً، الأتراك والفرس والعرب، بـ «الخلاعة والتهتك» و «الحماسة الحيوانية».

هذه الصورة (القائمة) التي يرسمها لوو عن عمان أرسخها وليم أشتون شيفرد الذي وصل إلى عمان رحالة عام 1856. إنّ جدب الأرض وحرارة مسقط كانا أمراً كتب عنه العديد من الرحالة، كما سلف الذكر، إلا أنّ شيفرد عبر عنه تعبيراً فيه هزل: انظر حولك، فلا مكان تجد فيه نباتاً، أو شيئاً أخضر إطلاقاً سوى خضرة عمائم بعض السكان وأثوابهم على الساحل» (3). الحق أنه لم يقف عند القول إنّه لم يجد شيئاً أخضر سوى خضرة عمائم السكان وأثوابهم»، بل أبدى امتعاضاً

بعض

والناس و «قذارتهما»:

من وسخ المكان

نعبر عبر ذلك المدخل الضيق لنصل إلى سوق أضيق، حيث نجد تجاراً يدخنون وهم جالسون القرفصاء، وجنوداً كسالى وسخين جاثمين وهم

Ibid.، p. 179.

(1)

Norman Daniel، Islam and the West، p. 167.

(2)

William Shepherd، From Bombay to Bushire، and Bussora; Including an Account of the Present State of Persia، and Notes on the Persian War (London: Richard Bentley، 1857)

(3)

183