عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة عد البدوي أميراً للكون سلطاناً عليه كما رأينا في الجزء المعني بالعصر الرومانسي. الواقع أنّ شيفرد ذهب إلى أبعد من ذلك فتهجم على سكان مسقط كلّهم: (مع أنهم يحيون ويموتون عبيداً ذهنياً إلا أنهم يستعيدون نوبيين سوداً». يبدو هنا أن حسن معاملة العبيد في عمان الذي تنبه له العديد من الرّحّالة كان لدى شيفرد «عبودية واسترقاقاً». ويقول في ذلك إنّه وجد على متن السفينة التي كان يغادر عليها عبدين هاربين ممّا حسبه وحشيّة سادتهما الذين كانوا يعلّقونهما من عنقيهما حتى يشارفا الموت، ثم يضربونهما بالسياط حتى يصيبهما الإغماء» (1). ويتهم السكان بالبلادة والكسل حين يقارنهم بمحمود بن خميس الذي تحدّث الإنجليزية بطلاقة، وكان له اهتمام بالتاريخ الإنجليزي والفرنسي وأدبيهما. فها هو يقول مادحاً إياه:
«لقد بلغ محمود الغاية في تحرّره وتسامحه رغم كونه مسلماً؛ إذ كان يأكل لحم الخنزير ويشرب النبيذ مع من هم صفوتنا كان أفريقياً بالولادة، من أهل زنجبار امتاز من غيره ببنيته الجسدية وميوله الذهنية، بل فاق على نحو لافت الآسيويين الناعسين الكسالى
المتراخين من بني جلدته (2).
إن محموداً لم يستحق كلّ هذا الثناء، ولم يستحق أن يعده شيفرد أفضل من جنسه إلا لأنه كان يأكل لحم الخنزير ويشرب
Ibid.، pp. 64 - 65.
Ibid.، p. 61.
185
(1)
(2)