عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة

إباضياً واحداً في تلك المساجد أو في غيرها». أما عن بساطة ملابسهم فيؤكد أن العمانيين لم يكونوا أحق بمدح نيبور من قاطني

فيينا أو باريس». ويخلص إلى أنه:

بناء على تجاربي وخبراتي، أرى أن العمانيين ألطف العرب مزاجاً وأحسنهم وفادة وأحلاهم وداً؛ مجمل القول أنهم أفضلهم دمائة وأدباً، بلغ تسامحهم مبلغاً لم يُعرَف في أي مكان حتى في أوروبا؛ إذ تجد تشكيلة متنوعة من الأعراق والأعراف والأديان فهناك اليهود والمسيحيون والمحمديون () والهندوس، كلّ يعبد الله بالطريقة التي يرتضيها، يلبس الذي يراه الأنسب له، ويتزوج دون قيد ويرث، ويقبر موتاه أو يحرقهم كما يحلو له، لا أحد يسأل، لا أحد يسبب ضيقاً أو إزعاجاً، ولا أحد يقف عائقاً

أمام أحد» (1).

إن أردنا أن نفهم صورة حسنة كهذه حق الفهم، وجب علينا أن نضعها في سياقها التاريخي ونقايسها بصور مناطق أخرى من الشرق الأوسط. فالوهّابيون، مثلاً، عدهم العديد من الرحالة «متعصبين» و «همجاً»؛ فبالجريف نفسه نجا، بشق النفس، من الموت الذي حكموا به عليه فهم لم يكونوا ممن يحتملون كافراً»

(*) الاسم الشائع قديماً للمسلمين في بعض الأدبيات الغربية، كما سبق التنبيه في الفصل الأول. (المترجم)

Ibid.، pp. 265 - 266.

191

(1)