عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

عمان في عيون الرحالة البريطانيين.

في بلادهم، بل إنّ المسلمين من المذاهب الأخرى لم ينجوا منهم، كما يؤكد بالجريف نفسه؛ فحملاتهم العسكرية الدموية على

6

مقتاً

عمان، في رأي بالجريف كانت موجهة ضد «أعداء الله»، ومبررة بـ «كفر أهل عمان» (1). فلا عجب أن العمانيين كانوا يمقتونهم أن أحداً شديداً، بل انتهى بهم مقتهم إياهم منهم من صحار قال حين لقيه بالجريف: إنّ جدّ الجدّ وعزم الأمر وكان لنا أن نختار بين المسلمين والإنجليز سادة لبلادنا لفضّلنا دون كبير تردّد أو عميق تفكير الإنجليز، بل نحن إلى اختيار الشيطان حاكماً لنا أقرب منا إلى اختيارنا المسلمين) (2).

وهناك أمر آخر تناوله بالجريف مثالاً على تميّز العرب العمانيين، وهو منزلة العبيد عندهم؛ فالعديد من الرحالة، كما سلف الذكر، قالوا كلاماً حسناً عن حسن معاملة العرب لعبيدهم، بيد أن بالجريف اصطفى العمانيين مثالاً على ذلك ليس في سياق مقارنته إياهم بالأوروبيين فحسب بل بالعرب قاطبة. وقبل مناقشته لنظام العبودية في عمان، ينصح قراءه على ألا يساووا بينه وبين النظام الجهنمي الموسوم بتلك الوحشية والفظاعة المعهودتين في

النصف الغربي من العالم. ويقول في تبيين رأيه هذا:

إنّ موضوعي الحالي هو تلك الطائفة السوداء من البشر التي تعيش معزّزة مكرمة في عمان ومدى

(1) وللاستزادة حول جرائم الوهابيين في عمان انظر:

William Palgrave، Narrative of a Year's Journey، pp. 276 - 299.

Ibid.، pp. 335 - 336.

192

(2)